وإذا تقرر أن الدم لا يوجب انتقاض الوضوء فإنه يكون في حكم الدم القيح وفي حكمه الصديد ، فإن القيح والصديد كلا منهما يعتبر نجساً أما كون القيح نجساً فلأنه يتفرع عن الدم وأما الصديد فإنه في حكم الدم في موضعه ، ولذلك يعتبر كلا منهما نجساً عند جمهور العلماء-رحمهم الله-ويقع الخلاف فيهما كما هو واقع في الدم سواء بسواء .
وقد عفا فقهاء الحنابلة والحنفية -رحمهم الله-عن يسير القيح والصديد وقالوا إن كلا منهما يعتبر مرخصاً فيه إذا أصاب الإنسان ومحل الخلاف بين العلماء في مسألة الدماء والقيح والصديد إذا خرج الدم من الموضع أما إذا كانت الدماء في نفس الجروح فإنها ليست بمحل للخلاف.
وتوضيح ذلك : لو أن إنساناً جرح وبقي الدم في موضع الجرح ولم يخرج فإنه لا يحكم بنجاسته ؛ والسبب في ذلك أن مواضع الجروح يشق غسلها وإذا غسلت فإنه تتعفن ويتضرر الإنسان ولذلك نص جماهير العلماء -رحمهم الله-على أن مواضع الجروح ليست محلا للخلاف كما أن الإنسان إذا خرج من دبره الخارج فيبقى في الموضع الخارج شئ من النجاسة فعفي عنه للمشقة ، كذلك الجروح وهكذا إذا تجلط الدم على الجرح وهي القشرة التي تكون على الجرح فلو قيل بنجاستها ووجوب إزالتها لحصلت للناس مشقة في هذا الأمر فجميع ذلك يعتبر من العفو ولا يجب على المسلم إذا أصابه جرح ولم يدمع الجرح والمراد بدموع الجرح أن يخرج الدم عن موضعه فإنه حينئذٍ فإنه يعتبر من الرخصة والعفو ولكن إذا أصاب الثوب ذلك الموضع فنقل الدم عنه فحينئذ يجب غسل الدم الذي أصاب الثوب والرخصة محلها إذا بقي الدم في نفس الجرح ، أما إذا بان عنه وانفصل فإنه يعتبر رخصة وبناء على ذلك تتضح مسائل الدماء على هذا التفصيل .
وبقيت في مسائل الدماء مسألة مشهورة عند العلماء -رحمهم الله- وهي مسألة دماء البواسير :
والبواسير تخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن تكون في داخل الفرج. والحالة الثانية : أن تكون في خارج الفرج .