سواء كانت على حلقة الدبر أو بارزة عن حلقة الدبر ، فأما إذا كانت البواسير من خارج الفرج فإنها لا توجب انتقاض الوضوء في قول من ذكرنا من المالكية والشافعية والظاهرية ، وأما فقهاء الحنفية الحنابلة فإنهم يقولون هي ناقضة كالرعاف سواء بسواء ، والخلاف فيها كالخلاف الذي تقدم وقد بينا أن الصحيح لا ينتقض الوضوء .
وبناءً عليه فإن دماء البواسير إذا خرجت من ظاهر البدن وظاهر البدن ولا توجب انتقاض الوضوء على الصحيح ، وأما إذا كانت البواسير من ظاهر البدن أو كانت البواسير في داخل البدن وتتدلى أثناء البراز ثم يخرج منها الدم فإنها إذا تدلت وبقيت فإنها في حكم داخل البدن وإذا خرج منها الخارج تعتبر نجسة موجبة لانتقاض الوضوء ، والبواسير من الداخل كدم الاستحاضة فلما حكم الشرع بوجوب الوضوء من الاستحاضة فهمنا أن الدماء إذا خرجت من المخرج نقضت ولأن الدم نجس فإذا خرج من الدبر كان كخروج البراز النجس ، وعلى هذا فإن دماء البواسير والجروح التي تكون داخل الدبر تأخذ حكم الاستحاضة سواء بسواء ولكن المسلم إذا شق عليها أمرها وعسر عليه حالها فإنه يترخص في الأمر فإذا كانت البواسير تنزف عليه فإنه يغسل الموضع ثم يأخذ قطنة ويسدها ويسد الفرج بها فإذا غلبه الدم فإنه يصلي على حالته ولا يضر ، أما إذا كانت يسيرة كأن تخرج قطرات متباعدة متباينة فإنه يجب عليه غسلها وإعادة الوضوء منها لأن هذا الخروج على هذه الصفة لا يوجب المشقة والحرج للترخيص فبقي على الأصل الموجب لانتقاض الوضوء والحكم عليه بالنجاسة .