القول الثاني : لا يجب عليه أن يعيد الوضوء وإنما يجب عليه أن يغسل الدم عنه إذا كان كثيراً ، إلا إذا كان الدم خارجا من الفرج -أعني فرج المرأة - وذلك بالاستحاضة فإنه ينتقض الوضوء بها ، وهذا القول هو مذهب الشافعية والظاهرية وطائفة من أهل الحديث -رحم الله الجميع- ، وبناءً على ذلك يكون محل الخلاف في غير دم الاستحاضة ، أما دم الاستحاضة فإنه يوجب الوضوء قولاً واحداً عند جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة-رحمة الله على الجميع-.
استدل الذين يقولون إن الدم تنقض الوضوء : من أي موضع من البدن استدلوا بالقياس على دم الاستحاضة قالوا إن الدم يعتبر نجساً كما ذكرنا ودم الاستحاضة أوجب انتقاض الضوء لكونه نجساً خرج من البدن فقالوا كل دم نجس يخرج من سائر البدن يوجب انتقاض الوضوء وهذا القياس يقول به أصحاب القول الأول يخصصون به عموم قوله-عليه الصلاة والسلام-:(( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) قالوا إن خروج النجاسة من أي موضع من البدن يعتبر موجباً لانتقاض الوضوء كخروج النجاسة من القبل بدم الاستحاضة وكخروج النجاسة من الدبر بجامع كون كل منهما فضلة من البدن نجسة .
وذهب أصحاب القول الثاني إلى عدم انتقاض الوضوء بخروج الدم من سائر البدن واستدلوا : بقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ )) قالوا دل هذا الحديث الصحيح على أن من توضأ لا يحكم بانتقاض وضوئه إلا بالحدث وخروج الدماء من غير المخرجين ليست بحدث ولا في حكم الحدث.
والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بعدم انتقاض الوضوء بخروج من سائر البدن وذلك لصحة دلالة السنة عن رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- أن المتوضأ لا يحكم بانتقاض وضوئه إلا بالحدث وخروج الدم من سائر البدن ليس بحدث ولا في حكم الحدث وكونه نجساً لا يوجب انتقاض الوضوء .