وأما ما زاد عليه فإنه ليس بعفو وبناءً على ذلك فلو أن إنساناً كان في صلاته ثم خرج دم يسير من إصبعه أو من كفه مثلا فإنه ينظر في هذا الخارج فإن كان بالقدر اليسر وما دونه عفي عنه ويستمر في الصلاة ولا يضر ولا يؤثر ومن أمثلة ذلك الدماء اليسيرة التي تخرج من الأسنان ومن أمثلة ذلك الدماء التي تخرج من الحبوب والبثر ، فإن الحبة قد يعصرها الإنسان وهو في الصلاة دون شعور فيخرج منها اليسر من الدم فهذا اليسير يعتبر رخصة ، وذلك بالإجماع وهذا هو الذي أثر عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- أنه كان في الصلاة ربما عصر البثرة ومع ذلك يمضي في الصلاة ولا يعيد صلاته-- رضي الله عنه --فدل هذا على كون السلف الصالح-رحمهم الله- يقولون بهذه الرخصة وهذا متعارف عليه حتى بين أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --لأنه واضح الدلالة في كتاب الله-- عز وجل --في الآية الكريمة التي ذكرنا .
والمسألة الأخيرة : في الدم هل إذا خرج الدم الإنسان هل يجب عليه أن يعيد الوضوء أو لا يجب عليه ..؟؟
وصورة المسألة ومثالها : لو أن إنساناً توضأ ثم أصابه الرعاف بعد الوضوء فذهب وغسل أنفه وأزال أثر الدم عنه فهل يحكم بانتقاض وضوئه ووجوب الإعادة عليه أم أننا نقول إنه متوضئ ولا يجب عليه أن يعيد ، اختلف العلماء -رحمهم الله- في هذه المسألة على قولين :
القول الأول : من خرج منه الدم من أي موضع من جسده فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء وهذا هو مذهب الحنفية والحنابلة-رحمة الله على الجميع - ، وبناءً على ذلك فإنه إذا أرعب الإنسان وجرح أي موضع من بدنه وخرج الدم فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء .