والجواب : أن العلماء أجمعوا على أن الدم إذا كان قليلاً فإنه يرخص فيه ؛ والسبب في ذلك أن الله-- عز وجل -- قال في كتابه :﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ والمسفوح الكثير من سفح الشيء وهذا يعبر به عن الكثرة كما لا يخفى ، وإذا كان الدم الذي نص القرآن على نجاسته كثيراً فمفهوم الصفة أن الدم اليسير لا يعتبر نجساً تحفيفاً من الشرع .
وحينئذٍ يرد السؤال : ما هو الدم اليسير وما هو ضابطه ..؟؟
وللعلماء في الجواب قولان مشهوران :
فجمهور العلماء على أن الدم إذا كان بقدر الدرهم البغلي أو دون ذلك إنه عفو .
وأما ما كان زائداً عليه فإنه يجب غسله فيحكم بنجاسته ورخصوا في اليسير ، ولذلك قد انعقد الإجماع على الدرهم البغلي وفيه حديث ضعيف وهذا الحديث يمثل به العلماء للحديث الذي ضعف سنده وصح متنه لأن الإجماع على هذا القدر يعتبر رخصة في الدماء لا يجب غسله والدرهم البغلي في زماننا يقارب القرش المعروف أو قدر الهللة القديمة التي يعرفها الناس فهذا القدر وما دونه يعتبر من العفو .