وأما الاستدلال بقصة عمر بن الخطاب-- رضي الله عنه - وأرضاه-وقصة الرجل الذي كان يحرس الشعب وأصابه السهم ومع ذلك لم يغسلا موضع النجاسة ولم يحكم بانتقاض وضوئهما فيجاب عن ذلك بأنه جرح نزيف والدم ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول: أن يكون من جرح يرقى. والقسم الثاني : أن يكون من جرح لا يرقى .
فأما إذا كان من جرح يرقى بمعنى أن الدم يمكن إسكاته وإسكانه فإنه هو محل الخلاف .
وأما إذا كان جرح الإنسان لا يرقى ومعه نزيف كالمرأة المستحاضة إذا خرج منها الدم ولم تستطع حبسه فإنه حينئذٍ يرخص فيه بإجماع العلماء وحينئذ يكون كلا الدليلين خارجاً عن موضع النزاع ؛ لأن موضع النزاع في الدم الذي يمكن إسكاته وإسكانه .
وأما الدماء التي لا يمكن إسكانها فإنه لا يحكم بكونها ناقضة للوضوء لأننا لو أمرنا صاحبها بالوضوء لشق عليه ذلك مشقة عظيمة لأنه كلما توضأ خرج الدم منه فعاد فتوضأ فعاد الدم بالخروج وحينئذ يصل إلى المشقة التي لا يكلف بها وحينئذ يكون النص على هذا المعنى خارج عن موضع النزاع .
ولا شك أن مذهب جمهور العلماء أولى وأحرى بالاعتبار خاصةً وأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال للمرأة :(( اغسلي عنك الدم)) فنحن نقول إن دم الحيض خارج من العرق وحينئذٍ يستوي كل دم في هذا الحكم الموجب للغسل وكون الدم نجساً لأن الدماء في الأصل إنما هي من العروق وتفضلها العروق في الأوعية كما لا يخفى .
وعليه فإنه يترجح مذهب الجمهور أن الدم يعتبر نجساً يجب على المسلم أن يغسله من ثوبه أو بدنه إذا أراد الصلاة وإذا تبين أن الدم نجس .
فالسؤال: هل كل الدماء يجب غسلها أم أن هناك رخصة في الدم ..؟؟