تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بالنسبة للدم الخارج من سائر البدن فجماهير العلماء كما ذكرنا على أنه نجس .

وذهب بعض أهل الظاهر إلى أنه طاهر ولا يحكم بنجاسته ومال إليه جمع من المتأخرين يقولون إن الدماء طاهرة لأن الأصل الشرعي أنه طاهر حتى يدل الدليل على نجاسته .

واستدلوا بما ثبت في الحديث الصحيح عن جابر -- رضي الله عنه -- في قصة حراسة الشعب حيث أصاب السهم الحارس فمضى في صلاته ولم يقطعها لمكان الدم وجرحه يثعب بالدم فلم ينكر عليه النبي-- صلى الله عليه وسلم --ذلك واستدلوا بما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عمر -- رضي الله عنه -- أنه لما طعنه أبو لؤلوة المجوسي-عليه لعنة الله- صلى-- رضي الله عنه --الصلاة-أعني صلاة الفجر- وجرحه يثعب بالدم قالوا فدل هذا على كون الدم طاهراً وقد فعل ذلك عمر-- رضي الله عنه -- بمحضر من الصحابة واشتهرت قصته فلم ينكرها أحد منهم فدل هذا على شبه الإجماع منهم على طهارة الدم .

وقد أجاب الجمهور عن هذه الأدلة فأما كون الدم فإن الأصل في الدم أنه طاهر حتى يدل الدليل على النجاسة فقد أجيب بورود نص القرآن في قوله-سبحانه- :﴿ أَوْ دَماً مَسْفُوحاً﴾ فإن قوله :﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحاً﴾ يدل على استثناء الدم وإعتباره نجساً لقوله-سبحانه- :﴿ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ والرجس هو النجس وحينئذ يكون هذا النص موجباً للخروج على الأصل الذي يحكم به بطهارة الدماء فإن قالوا إن هذا النص المراد يه الدم الذي يخرج حال الذكاة فجوابه هو كما يقول الجمهور إن هذا الدم الذي يخرج أثناء الذكاة إنما هو طعن في الجسد وهذا الطعن أوجب بكون ما يخرج من الجرح نجساً وهذا يدل على أن خروج الدم قبل إزهاق الروح بالذكاة الشرعية يوجب الحكم بالنجاسة وهذا الذي نص عليه المفسرون-رحمهم الله -.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٨٨