فأما كون الرعاف نجساً فجمهور العلماء-رحمهم الله-على أن الدماء إذا خرجت من الإنسان من أي موضع من الجسد أنها تعتبر نجسة واستدلوا بظاهر قوله-- سبحانه وتعالى -- :﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحاً ..فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾(1)وظاهر الدلالة من هذه الآية الكريمة أن الدم المسفوح هو الدم الذي يخرج بغير الذكاة الشرعية بإجماع العلماء -رحمهم الله- لأن الدم إذا خرج بعد الذكاة الشرعية طاهر بإجماع العلماء وإنما هو نجس في حال خروجه أثناء الذكاة ، فمن نحر البعير أو ذبح البقرة أو الشاة وكان موضع الذبح فإن موضع الذبح يخرج منه الدم فهذا الدم بإجماع العلماء يعتبر نجساً على ظاهر نص القرآن وجه ذلك أنه لما جرح الحيوان وخرج منه الدم قبل أن يذكى فدل هذا النص القرآني على أن الدماء إذا خرجت بغير ذكاة أنها تعتبر نجسة وكذلك إذا خرجت حال الذكاة كما لا يخفى ، ولذلك نص جماهير العلماء -رحمهم الله-على نجاسة الدماء من هذا الوجه وحكى الإمام ابن حزم الظاهري-رحمه الله- الإجماع على نجاسة الدم المسفوح لأنه ظاهر النص القرآني وإذا ثبت هذا فإن الدماء إذا خرجت من اليد أو من الرجل أو من أي موضع من البدن تكون في حكم الدم المسفوح ولذلك يحكم بنجاستها ، وقد أجمع العلماء - رحمهم الله- على نجاسة نوعين من الدماء خارجين من الفرج :
النوع الأول: دم الحيض . والنوع الثاني : دم النفاس .
وفي حكم دم الحيض دم الاستحاضة فدم الحيض يعتبر نجسا لما ثبت في الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام-أنه قال : (( اغسلي عنك الدم)) فدل هذا على دم الحيض ودم النفاس يعتبر كلا منهما نجسا ولا يجوز للمسلم أن يصلي على موضع أصابه دم الحيض أو أصابه دم النفاس ، كما لا يجوز للمرأة أن تصلي في موضع أصابه دم حيض أو دم نفاس وذلك لأن رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- أمر بغسله فدل ذلك على نجاسته .
(1) / الأنعام ، آية : 145.