تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما القلس : فإنه لا يوجب انتقاض الوضوء عند جماهير العلماء-رحمهم الله-وليس هو بنجس على أصح قولي العلماء-رحمهم الله- فالفرق بين القيء والقلس إن القيء يكون من داخل المعدة على الغالب كما ذكرنا ، وأما القلس فإنه في الغالب لا يصل إلى المعدة لأن القلس يكون بسبب الشبع ، فالإنسان إذا كان قريب العهد كما ذكرنا ، فالإنسان إذا كان قريب العهد بالطعام كأن يكون حديث الغداء أو العشاء فإنه يجد الطعام يصل إلى لهاته وأعالي الحلق ، وهذا بسبب الشبع فيخرج منه فضلة تسمى بالقلس وهكذا بالنسبة للصبيان والصغار خاصة إذا كان الصغير رضيعاً فإنه كثيراً ما يخرج منه القلس إذا حملته أمه أو ضمته إلى صدرها أثناء الحمل فإن القلس يعتبر طاهراً ولا يحكم بنجاسته ، وبناءً عليه فإنه أصاب الإنسان القلس فإنه يغسل فمه فقط وهذا الغسل ليس من باب كون القلس نجساً ولكنه من باب تنظيف الفم من الفضلة التي قد تشوش عليه في الصلاة وقد ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام - أنه شرب اللبن وتمضمض -صلوات الله وسلامه عليه- ؛ والسبب في ذلك أن اللبن إذا تركه الإنسان في فمه وصلى شوش عليه وقد جاء في الحديث : (( إن له دسماً )) -وسيأتي إن شاء الله بيانه في الباب الذي يلي هذا الباب-.

وأما بالنسبة للرعاف : فإنه فضلة الدم التي يخرجها الأنف وغالباً ما يكون من أعلى الخياشيم أما بسبب الجراح أو تهتك الغشاء الخارجي فخذا الرعاف إذا خرج من الإنسان ففيه مسألتان مشهورتان :

المسألة الأولى: هل الدم نجس أو هو طاهر.

والمسألة الثانية : هل يوجب الرعاف انتقاض الوضوء أو لا يوجب انتقاض الوضوء ..؟؟ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٨٦