والصحيح ما ذهب إليه الجمهور -رحمهم الله- وحينئذ يكون ناقضاً للوضوء ؛ والسبب في ذلك أنه إذا تغير بعضه وبقي البعض لم يتغير فإننا نقول إن هذا الذي تغير يوجب انتقاض الوضوء ؛ والسبب فيه أنه لو قاء هذا القدر وحده لانتقض الوضوء ، فحينئذ لم يختلف الحكم بين كونه يقيء هذا القدر منفردا وبين أن يقيئه مع الغير مشتركا مجتمعا .
وبناءً على ذلك يتخلص في القيء ما يلي أنه لا يخلو من حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون قد تغير كلية أو بعضه قد تغير ، فإذا تغير جميعه أو تغير بعضه فإننا نحكم بانتقاض الوضوء وبنجاسة القيء .
الحالة الثانية : إذا لم يكن متغيراً فإننا نحكم بطهارته إعمالا للأصل ، وهل يوجب انتقاض الوضوء أو لا يوجبه على الوجهين الذين ذكرنا .
فالذين يقولون بعدم إيجاب الوضوء فيه يقولون إنه في حكم الفضلة الطاهرة الخارجة من أعلى البدن كمخاط والبصاق ونحو ذلك والبلغم إذا أخرجه الإنسان من صدره لم ينتقض به وضوؤه ، وذلك لأنه كطاهر فكذلك الطعام إذا جرى في أمعائه ولم يصل إلى المعدة ولم يتغير فإنه يكون في حكم الفضلة التي في أعلى البدن ، وبناءً على ما سبق فإن القيء يعتبر نجساً إذا تغير كله أو طعمه .
ويتفرع على ذلك يجب غسل الثوب منه وذلك فإن الإنسان لو قاء فتطايرت أجزاء من القيء على الثوب أو تطايرت أجزاء من القيء على الفراش فإنه يجب عليه أن يغسل ثوبه إذا أراد الصلاة فيه ، وهكذا بالنسبة للفراش إذا أراد يصلي عليه فإنه يجب عليه أن يغسل ذلك الموضع الذي أصابه القيء واشترط جمع من العلماء-رحمهم الله- في كون القيء ناقضاً للوضوء أن يكون القيء قد ملأ الفم ، قالوا فإذا بلغ هذا القدر فإنه يعتبر ناقضا للوضوء ، هذا كله بالنسبة للقيء .