تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن هناك دليلاً على يعتبر من أقوى الأدلة على الحكم بانتقاض الوضوء ونجاسة القيء وذلك أن معدة الإنسان ينصرف منها البراز إلى المخرج المعتبر ، فإذا كانت المعدة قد أفرغت ذلك الطعام ، وخرج من المخرج فحينئذ لا إشكال ، وإذا كانت المعدة قد غيرت الطعام وأفضلته حتى صار برائحة النجاسة أو لونها فحينئذ يكون نجساً ، ويستوي أن يخرج من أعلى البدن أو يخرج من أسفل البدن كما لا يخفى ؛ لأن العبرة بصفات النجاسة ، والجمهور على أنه لو فتح للإنسان فتحة بديلة عن فتحة الشرج ، وخرج من هذه الفتحة فضلته من الطعام أو الشراب فإنها تنزل منزلة الأصل -أعني أنه يحكم بانتقاض الوضوء- وكون الخارج نجساً ، فكذلك هنا فكما أن خروج الطعام من الفضلة البديل يوجب الحكم بانتقاض الوضوء ، وبالنجاسة .

كذلك خروج الفضلة من الفم فإنه توجب انتقاض الوضوء وتوجب الحكم بالنجاسة كما لا يخفى ، وأما إذا كان القيء لم يتغير كأن يكون الإنسان قريب العهد بالطعام فيأكل ، ويغلب على ظنه أن الطعام لم يصل إلى معدته ويخرج الطعام وقد كانت في أوصافه كما هي لم تتغير ، فإننا نحكم حينئذ بصحة وضوئه وعدم بطلانه وفساده ، وعدم انتقاضه لأن هذه الفضلة لم تتغير على صفة النجاسة ، ولا تأخذ حكم المتغير النجس ، والأصل في الإنسان إذا توضأ أنه متطهر حتى يدل الدليل على انتقاض وضوئه ، وحديثنا لا يدل على الانتقاض كما لا يخفى ؛ لأن القيء منصرف إلى القيء المعروف المعهود بأوصاف الكمال لا ما دونها .

وأما إذا كان القيء من القسم الثالث كأن يكون بعضه متغيراً وبعضه غير متغير فللعلماء فيه قولان :

القول الأول : جمهورالعلماء-رحمهم الله-على أنه نجس ؛ وذلك لأنه لما تغير البعض أخذ الباقي حكمه ونزل منزلته.

القول الثاني : وقال بعض فقهاء المالكية-رحمة الله على الجميع-: إنه لا يحكم بنجاسته لأنه حينئذ لم ينصرف عن الأصل .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٨٤