تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قسم منها قد تغير بلون النجاسة أو رائحتها ، وقسم هو باق على صفات الطعام الأصلية ، فأما إذا كان القي متغيراً بحيث تجد رائحة النجاسة فيه أو تجد لون الطعام قد تغير بلون البراز ونحو ذلك ، فحينئذ جماهير العلماء -رحمهم الله-على أنه نجس وجمهور العلماء على أنه يوجب الوضوء ؛ والسبب في ذلك حديث ثوبان -- رضي الله عنه - وأرضاه-حيث جاء في هذا الحديث الذي اعتنى المصنف-رحمه الله-بإيراده هنا أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قاء ثم توضأ ، ووجه ذلك أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- حكم باعتبار القي موجباً لانتقاض الوضوء ، وقد قيل إن وضوءه إنما هو غسل لفمه أعني بالمضمضة ، وهو تأويل للنص وإخراج له عن ظاهره ، ولكن على هذا القول قالوا إنه يدل على النجاسة فقط .

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن الإنسان إذا قاء الطعام وقد تغيرت أوصاف الطعام بالنجاسة أن ذلك يوجب الحكم بنجاسة القيء ويوجب الحكم بانتقاض الوضوء ؛ وتعليل ذلك أن النص الذي ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الظاهر فيه أنه دال على انتقاض الوضوء بالقيء ، وهذا هو الظاهر من قوله قاء فتوضأ ؛ لأن القاعدة عند علماء الأصول : " أنه إذ تعارضت الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية فإنه يجب المصير إلى الحقيقة الشرعية " لأنها المعهودة في خطاب النص .

وتوضيح ذلك : أن من قال في قوله يتوضأ محمول على الحقيقة الشرعية يوجب الوضوء الشرعي ، ومن قال قاء فتوضأ بالحمل على الحقيقة اللغوية لا يوجب الوضوء ، ويحمل قوله فتوضأ أي غسل فمه من القيء .

والصحيح الأول ؛ لأنه ظاهر النص ، وهو أقوى التأويلين كما لا يخفى .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٨٣