تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قصة عبدالله بن رواحة التي أشار إليها الإمام البخاري في الصحيح تدل على أن الجنب لايقرأ القرآن حينما ذكرأبيات الشعر فأوهم زوجته أنه يقرأ القرآن وهذا كما يقول الجمهور يدل على أن الصحابة كان يعرفون أن الجنب لايقرأ القرآن والذين قالوا إن الجنب يقرأ القرآن وهو جنب وهم الظاهرية وهم لاحجة لهم إلا ماثبت عنه -عليه الصلاة والسلام-من إرسال الكتب إلى عظيم الروم وعظيم الفرس يدعوهم إلى الإسلام ، وفي هذه الكتب قوله لقيصر يدعوه إلى الإسلام بقوله : (( اسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فاعلم أن عليك إثم الأريسين)) :﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾( ) ، وجه الدلالة قالوا إن هذه الآية ذكرها النبي-- صلى الله عليه وسلم --وسيقرأ المترجم وهو كافر سيقرأ هذا الكتاب ، فلو كان الجنب ممنوعاً من قراءة القرآن لما ذكر النبي -- صلى الله عليه وسلم --هذه الآية وأجيب من وجهين :

الوجه الأول : أن هذه الآية لم تذكر على سبيل التعبد بلفظها بمعنى أنها لفظ قرآني بدليل قوله :﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ ولم يأتي بها نصاً قل ياأهل الكتاب .

ثم إن هذه الآية لو سلمنا أنها آية ومذكورة من القرآن فإنها تكون على باب الاستشهاد ، وباب الاستشهاد لايشترط فيه ما يشترط في القراءة بدليل أنك لو استشهدت بالآية لا تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إذ يمكنك مباشرة أن تذكر الآية لكن إذا أردت القراءة وقصدتها فإن الله أمرك أن تستعيذ :﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ، ولذلك كان-- صلى الله عليه وسلم --يستشهد بالآيات ولايستعيذ ولكن إذا ذكر الآية على سبيل التلاوة فالأصل في القرآن أن يستعيذ ، فهذا يقوي ويدل ويؤكد أن هذه الآية خرجت منه -عليه الصلاة والسلام- على مخرج الاستشهاد .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٧٧