بسم الله الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أمابعد :
فإن السنة الثابتة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن الجنب أذا أراد أن ينام وعليه الجنابة فإنه يغسل ذكره ويتوضأ ثم يرقد كما في الصحيحين من حديث عمر -- رضي الله عنه - وأرضاه- وهذا الوضوء لايوجب ارتفاع الحدث عنه ، ولذلك لايستبيح به قراءة القرآن وقد ثبت في الحديث الصحيح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه لما أحدث ومر عليه الرجل فسلم بعد بوله قال : (( إني كنت على حالة كرهت أن أذكر الله عليها )) ، وهذا يقوي أن الجنب لايقرأ القرآن فإذا كان الحدث الأصغر يمنع من رده للسلام فكيف بالحدث الأكبر ومع القرآن ، ولذلك لايقرأ الجنب القرآن ويؤكد ذلك حديث أم المؤمنين في الصحيحين وذلك أنها-رضي الله عنها-قالت : " كان النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يتكىء في حجري فيقرأ القرآن وأنا حائض" ، وهذا كما يقول العلماء من فقه أم المؤمنين ويعتبر من دلالة التنبيه حيث نبهت على أن الحائض لاتقرأ القرآن فلو كانت الحائض تقرأ القرآن لم يكن لقولها : " يتكىء في حجري فيقرأ القرآن " فائدة ؛ لأنها هي بنفسها تقرأ القرآن لكن لما كانت الحائض ممنوعة من قراءة القرآن ويتكىء في حجرها ويقرأ القرآن ناسب ذكر ذلك والعناية ببيانه .