قوله -عليه الصلاة والسلام-:(( العينان وكاء السه)) والسه هو حلقة الدبر والمراد بذلك أن الإنسان إذا كان نائماً أو غفت عينه ونام فإنه لاينتبه ولايشعر لما يخرج منه فكأنه في هذه الحالة يتعرض لما ينقض وضوءه وهو لايدري فأمر-عليه الصلاة والسلام- أو ضمن هذا الحديث الحكم بانتقاض وضوء النائم ، وبناءً عليه فإن الحديث يدل على أن النوم يعتبر ناقضاً إذا ذهب الشعور ؛ والسبب فيه قوله : ((وكاء السه)) والوكاء هو الرباط الذي تربط به القربة أو نحو ذلك حتى كيس المال يقال لها وكاء ، ومنه حديث اللقطة في الصحيحين : (( أعرف وكاءها وعفاصها)) أي أعرف الرباط الذي ربط به كيس النقود حتى إذا جاء صاحبها ووصفها تستطيع أن تعرف صدقه من خلال مطابقة الصفات لهذا الوكاء بصفة الوكاء .
فالمقصود أن قوله : ((وكاء)) أي الإنسان ينتبه لما يخرج منه وكأن شعوره بمثابة الوكاء لحلقة الدبر ، فإذا خرج شىء شعر به وهو يقظ ، أما إذا نام خرج منه وهو لايشعر ، وبناءً عليه فإن الحديث يدل على أن النوم ناقض وأن نقض الوضوء في النوم سببه زوال الشعور فيترجح مذهب من يقول العبرة في النوم بزوال الشعور فمن نام ولم يشعر بالخارج أو كان نومه قوياً بحيث يذهب الشعور عنه فإنه ينتقض وضوؤه ، وهكذا لو كان نومه يسيراً لكنه مستغرق وضبطوا ذلك بأن يكون في يده قلم فلا يشعر بالقلم وهو يتحرك وهو يكتب أو يكون في يده شىء فيسقط من يده كل ذلك من الدلائل على زوال الشعور إذا لم ينتبه ، أما في الأقوال فضابطه أن يكون بجواره قوم يتحدثون أو يتكلمون أو يكون في مجلس علم أو في مجلس يكون بجواره من يتحدث فلا يعي الكلام الذي يقال حوله فإذا وصل إلى هذه الدرجة لزمه أن يعيد وضوؤه على ظاهر هذا الحديث الصحيح ، والله تعالى أعلم .
السؤال السابع :
إذا توضأ الجنب قبل نومه فإنه لايستبيح بهذا الوضوء الصلاة ولكن هل له أن يقرأ القرآن وما يكون من أذكار النوم..؟؟
الجواب :