تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾( ) فإن هذا لا يقتضي تخصيص تحريم الربيبة إذا كانت في الحجر وحلها إذا كانت في غير الحجر بل نقول إن هذا خرج مخرج الغالب فالربيبة سواء كانت في الحجر أولم تكن فالحكم واحد وإنما ذكر الله الحجر من التشنيع في نكاحها ، وأما بالنسبة لمسألة من مس ذكره فإن الغالب في الإنسان أن يمس ذكره ، ومس الإنسان لذكر الغير في الحالات النادرة ولذلك يأتي النص على الغالب والقاعدة في الشرع : " أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه " فهذا مما خرج فيه النص مخرج الغالب ، كقوله -- سبحانه وتعالى -- : ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ﴾( ) فإنه ليس معناه ومفهومه أن من له برهان أنه يدعوه إنما هو من باب كما قرر العلماء أن كل من دعا مع الله إلها آخر فإنه لابرهان له ، ولذلك جاء النص بهذه الصيغة ومن هنا يقولون : " إن النص إذا خرج مخرج الغالب لايعتبر مفهومه".

كقوله-عليه الصلاة والسلام-:(( إن أحدكم لايدري أين باتت يده)) فالمستيقظ من النوم باتت-هذا في الليل-لانقول إن الحكم مختص بنوم الليل دون النهار هذا جمود على الظاهر لكن الشريعة تعتبر المعاني ، ومن هنا نقول نوم الليل والنهار على حد سواء وقوله : (( أين باتت يده)) بغالب النوم ، وأن الغالب في النوم يقع في الليل ؛ لأن الله -تعالى-يقول :﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ ، فلما جعل الله الليل سباتا للناس يسبتون فيه وينامون فيه ويسكنون فيه جاء النص بالتعبير على الغالب ولاينفي ذلك النادر ، ومن هنا يقولون لامفهوم للنص .

فقوله -عليه الصلاة والسلام-: (( من مس ذكره )) فإن الغالب في الإنسان أن يمس ذكره ولايمس ذكر الغير ، فإذا وجدت الحاجة لمس ذكر الغير فحينئذ الحكم في مس ذكر الإنسان لنفسه وذكر غيره في هذه الحالة على حد سواء ، والله تعالى أعلم.

السؤال الثالث :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٧٢