إذا قام بسطتهما فهذا يدل على أن اللمس لاينقض الوضوء ، وأجيب بأن النبي -- صلى الله عليه وسلم --غمزها والغمز لايستلزم عدم وجود الحوائل ، وقد ثبت في الحديث الصحيح عنها-رضي الله عنها- أنها قالت : افتقدت النبي-- صلى الله عليه وسلم --ذات ليلة فجالت يدي فوقعت على قدمه ساجداً وهو يقول : (( اللهم يامقلب القلوب ثبت قلبي ..)) الحديث ، فهذا يدل على أن لمس المرأة للرجل ولمس الرجل للمرأة لايوجب انتقاض الوضوء .
وعلى هذا فإنه يترجح قول الجمهور أن لمس النساء لايوجب انتقاض الوضوء من حيث الجملة بل لو قال قائل إنه لو تحركت شهوة الإنسان أنه لاينتقض وضوؤه لكان قوله أقرب إلى السنة ؛ وذلك لأن التقبيل في الغالب مظنة أن يثير الشهوة وبناءً عليه يتقوى القول القائل بعدم انتقاض الوضوء .
قوله :(( ما هي إلا أنت )) : فيه دليل على أن راوي هذا الحديث هو عروة بن الزبير ؛ والسبب في ذلك إن هذه الجملة والكلمة لا يتجاسر على قولها أحد إلا إذا كان بمنزلة عروة لأنه ابن أخت عائشة-رضي الله عنها وأرضاها- ؛ ولذلك قوي أن يتجاسر عليها.
وحينئذٍ يرد الإشكال: كيف يتجاسر على هذه الكلمة ويحرك عائشة -رضي الله عنها - إلى أن تبين من الذي قبل مع أنه قد لاتكون هناك مصلحة في معرفته ..؟؟
ويجاب بإن العذر في ذلك تقوية الاتصال في السند وثبوت الفعل عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --متصلاً والسبب فيه أن الحديث لو أطلق لاحتمل أن تكون أم المؤمنين قد روته بواسطة ولكن ما سألها هذا السؤال وضحكت كأنها تجيبه بضحكها -رضي الله عنها-وتقر دل على أن الرواية متصلة وأن هذا الفعل وقع منها مع النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو يؤكد ثبوت الخبر ونفي الواسطة بين عائشة-رضي الله عنها-وبين النبي-- صلى الله عليه وسلم --في حكاية فعله في هذه الحادثة .