تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والحنفية على أن انتشار العضو يوجب انتقاض الوضوء ، وما ذهب إليه الإمام الشافعي-رحمه الله-من القول بأن لمس النساء يوجب انتقاض الوضوء اعتمد فيه على ظاهر قوله -- سبحانه وتعالى -- : ﴿ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ فقال-رحمه الله-أن لمس النساء يوجب انتقاض الوضوء ، وهذا القول قد أجاب عنه الجمهور بأن الآية المراد بها الجماع وبذلك فسرها الإمام عبد الله بن عباس-رضي الله عنهما- ، والقول بأن المراد بقوله : ﴿ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ الجماع هو قول الإمام محمد بن جرير الطبري إمام المفسرين بعد الصحابة-رحمة الله عليه- فإنه يختار القول بأن الملامسة المراد بها الجماع ، وقال حبر الأمة -- رضي الله عنه -- إن الله يكني أي أن قوله : ﴿لاَمَسْتُمْ﴾ المراد به الجماع كقوله-- سبحانه وتعالى -- :﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ فعبر بالجماع عن المس ؛ كذلك هنا عبر عن الجماع باللمس ، وقالوا : إن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فالقرآن لم يرد قوله :﴿لاَمَسْتُمْ﴾ ولكن ورد بقوله : ﴿لاَمَسْتُمْ﴾ وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى فصرف النص عن ظاهره إلى المعنى المرجوح بدليل من خارج النص ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ثبتت عنه الأحاديث الصحيحة إنه لمس النساء ولمسه النساء ولم يعد الوضوء بلمسهن فقد ثبت عنه-عليه الصلاة والسلام- في الصحيحين إنه حمل أمامة بنت أبي العاص ومع ذلك لم يعد الوضوء ووقع حملها في أشرف المواضع وأعظمها وهي الصلاة ، ومع ذلك لم يعد-صلوات الله وسلامه عليه-الوضوء ، وجاء في حديثنا أنه قبل ولم يعد الوضوء ، وكذلك ثبت في الحديث الصحيح-عنه عليه الصلاة والسلام- أنه كانت عائشة تنام بين يديه وهو قائم يصلي في الليل فكانت تمد رجليها كأنها معترضة بين يديه كاعتراض الجنازه قالت فإذا أراد أن يسجد غمزني فقبضت رجلي ثم

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٦٩