تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقولها " قبل بعض نساءه " : فيه دليل على فطنة أم المؤمنين -رضي الله عنها وأرضاها- وكمال حيائها وخجلها ؛ وذلك أنها لم تصرح بأنها هي التي قُبلت والظاهر أنها هي التي صنع معها النبي-- صلى الله عليه وسلم --ذلك ؛ وذلك لأمرين :

أما الأمر الأول : فهو ظاهر من آخر الحديث حيث أن عروة بن الزبير لما نبهها على أنها هي ضحكت -رضي الله عنها وأرضاها- فهذا يدل على أن التقبيل كان لها .

وأما الأمر الثاني : فالغالب خفاء أمره -صلوات الله وسلامه عليه-مع غيرها ؛ لأن الضرة في الغالب لاترى ما يكون مع ضرة في الغالب ، وقد كان -صلوات الله وسلامه عليه- أحفظ أن يوقع الغيرة بينهن على هذا الوجه.

وقوله -رضي الله عنها -" قبل بعض نسائه " : احتج به جمهور العلماء على الإمام الشافعي في مسألة لمس النساء ، فقالوا إن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- " قبل أم المؤمنين " وهذا التقبيل لاشك أنه يصحبه اللمس ، لأن القبلة لا يمكن أن تقع إلا باللمس فدل على أن لمس الرجال للنساء لايوجب انتقاض الوضوء .

وذهب الإمام الشافعي-رحمه الله- إلى القول بأن لمس النساء يوجب انتقاض الوضوء ، واختلف هو وأصحابه في مسألة الملموس فقيل عنه إنه يرى وجوب الوضوء مطلقاً سواء كان الإنسان لامساً أو ملموساً فوجب الوضوء على الرجل وعلى المرأة سواء وقيل بواجب الوضوء على اللامس دون الملموس بتفصيل في الملموس والإطلاق في اللامس كل ذلك خلاف في مذهبه معروف ، ومسألة لمس النساء من المسائل التي انفرد بها مذهب الإمام الشافعي.

إلا أن جمهور العلماء -رحمهم الله- على أن لمس النساء إذا وقع بالشهوة وأنه إذا انتشر العضو أن ذلك يوجب انتقاض الوضوء على تفصيل في مذهب المالكية والحنفية-رحمة الله عليهم-فالمالكية والحنابلة من وجه إذا وجد الشهوة وتحركت شهوته انتقض وضوؤه ولو لم يخرج منه شىء .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٦٨