وأما الحالة الثانية : فهي أن يكون تقبيله-عليه الصلاة والسلام- من باب إطفاء الشهوة ؛ وذلك أن النفس البشرية تضعف أحياناً أمام الشهوات فكأنه يشرع للأمة إطفاء الغرائز قبل الإقبال على العبادات ؛ لأن المسلم إذا أطفأ الغريزة قويت نفسه على الطاعة ، ولذلك قالوا ندب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- يوم الجمعة إلى الاغتسال وتغسيل الغير من الرجل قال -صلوات الله وسلامه عليه-:(( من بكر وابتكر وغسل واغتسل)) قال بعض العلماء : قوله : (( غسل واغتسل)) غسل أي تسبب في غسل زوجه من الجنابة ؛ والسبب في ذلك أنه يصيب أهله قبل خروجه إلى الجمعة فإذا أصاب الأهل قبل خروجه للجمعة تفرغت نفسه لذكر لله أكثر وانطفأت نفس شهوته وحينئذ يكون أجمع لانتفاعه لذكر لله-- عز وجل -- وما يكون في يوم الجمعة من الخطبة ونحوها ، فالمقصود أن هذا الحديث على القول بأنه تقبيل للشهوة المراد به أن يكون أسوة للأمة في أن يطفىء الإنسان شهوته قبل خروجه إلى الصلاة ، ولكن فصل العلماء-رحمهم الله- في هذه الحالة : فقالوا إذا كان الإنسان قوياً على نفسه يأمن من الإمذاء والإنزال فإنه يقبل حينئذ ، وأما إذا كانت نفسه ضعيفة لايأمن أن يخرج منه شىء أو يتسلط عليه الشيطان بالوساوس فحينئذ يستبرئ لدينه ويمتنع عن فعل هذه الأشياء لأنها ليست بواجبة عليه وأنما هي من باب الكمالات ولايمكن أن نقول للإنسان أن يطلب هذه الكمالات على وجه يضيع به شروط الصحة والواجبات ؛ ولذلك يقال لمن كان ضعيفاً أمام شهوته إنه لايقبل ولايفعل هذا الفعل ، وقد كان-صلوات الله وسلامه عليه- أملك لأربه ، ومن هنا فرق بينه وبين من كان ضعيفاً على شهوته فإذا كان الإنسان يملك نفسه ويملك شهوته ويريد أن يطفىء الغريزة خاصةً إذا كان لايأمن عند خروجه إلى الصلاة من رؤيته النساء أو مروره بجوارهن فحينئذ يطفىء شهوته بمثل هذا .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٠٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي