تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا الحديث استدل الإمام أبو حنيفة-رحمه الله عليه- فقال إن مس الذكر لايعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء وهذا أصل عنده- رحمه الله- أن الوضوء لا ينتقض إلا بالخارج النجس ، ولذلك لا يحكم بانتقاض الوضوء بالنوم ولايحكم بانتقاض الوضوء بمس الذكر ولايحكم بانتقاض الوضوء من مس المرأة كل ذلك لكونها ليست من الخوارج النجسه من البدن وطرد هذا الأصل-رحمه الله-حتى قال : إنه لو خرج الدم من الجسد أوجب انتقاض الوضوء من أي عضو كان خروجه ، فلو جرح الإنسان في ظهره وسال الدم فإن خروج الدم من جسده يوجب انتقاض وضوئه-وسيأتي بيان هذه المسألة إن شاء الله تعالى في باب القيء والرعاف- ، فالمقصود أن الإمام أبا حنيفة-رحمه الله عليه- يتمسك بهذا الحديث في دلالته على أنه لاينتقض الوضوء من مس الذكر ، وقد أجاب العلماء عن هذا الحديث بما قدمنا :

أولاً: أنه منسوخ وهذا الجواب هو أقوى الوجوه ؛ وذلك لأن حديث طلق بن علي جاء برواية مفصلة مبينة اشتملت على ذكر بناء المسجد وقد كان ذلك عند قدومه على النبي-- صلى الله عليه وسلم --في السنة الأولى من الهجرة وحينئذ يكون حديث طلق بن علي -- رضي الله عنه -- متقدماً وحديث النقض بحديث بسرة بنت صفوان وحديث أبي هريرة كلها أحاديث متأخرة ، والقاعدة : " أن المتأخر ينسخ المتقدم "وبناءً عليه يكون مس الذكر في أول الإسلام فيه تخفيف وتيسير ثم شدد في الأمر وأخذ الناس بالعزائم ابتلاء من الله-- سبحانه وتعالى --.

وأما الوجه الثاني : فقالوا إن حديث طلق بن علي محمول على المس بالحائل وحديث بسرة محمول على المس بدون حائلٍ- أعني المباشرة-وعلى هذا فلا تعارض بين الحديثين ؛ لأن القاعدة في الأصول : " أنه لايحكم بتعارض النصين إلا إذا كان موردهما ومحلهما واحد " فقالوا مورد النصين هنا مختلف فنص نحمله على ما كان بحائل ونص نحمله على ما كان مباشرة بدون حائل .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٦١