والوجه الثالث في ترجيح حديث بسرة : أن حديث بسرة بنت صفوان يشتمل على الزيادة وأثبات الوضوء ، وحديث طلق بن علي ليست فيه هذه الزيادة ، وبناءً عليه فإنه يقدم المثبت على النافي .
الوجه الرابع : أن حديث بسرة بنت صفوان اقتضى الحظر -أي يحظر على المصلي أن يصلي وقد مس الذكر حتى يتوضأ- ؛ لأن لفظ الحديث اشتمل على النهي عن الصلاة حتى يتوضأ ، وحديث طلق بن علي ليس فيه ذلك فقد اشتمل على الإباحة والإذن والقاعدة : " أنه إذا تعارض الحاظر والمبيح فإنه يقدم الحاظر على المبيح" .
أما الوجه الخامس : فهو شهادة الأصول بترجيح حديث الأمر بالوضوء على حديث عدم الأمر بالوضوء ؛ وذلك أن حديث بسرة بنت صفوان يدل على أن مس الذكر يعتبر ناقضاً وحديث طلق لا يدل على ذلك فنظرنا في مس الذكر فوجدنا أن الإنسان إذا مس ذكره تحركت شهوته وهذا يقوي جانب الحيطة وقد أقام الشرع السبب منزلة الوجود كما في النوم فإن الإنسان إذا نام فهو مضنة أن يخرج منه الخارج فيؤمر بإعادة الوضوء كذلك بالنسبة لمس الذكر فالغالب أن الإنسان إذا مس الذكر أنه يجد الشهوة واللذة ، وبناءً على ذلك ترجح من هذه الوجه مذهب جمهور العلماء أن من مس الذكر فعليه أن يعيد الوضوء.
يقول المصنف -رحمه الله-: بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ
الشرح :
يقول المصنف -رحمه الله- " باب ما جاء في ترك الوضوء من القبلة " : أي في هذا الموضع سأذكر لك ما جاء عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --من ترك الوضوء بسبب القبلة ، والقبلة معروفه وذلك أن العلماء -رحمهم الله- اختلفوا في التقبيل ! هل يوجب انتقاض الوضوء أو لايوجب انتقاض الوضوء ؟ واختلفوا في مس الرجل للأنثى هل إذا مس المتوضئ المرأة هل ينتقض وضوؤه أو لاينتقض ..؟؟
ففي القبلة مسألتان :
المسألة الأولى : من حيث تأثيرها في وضوء الذكر وعدم تأثيرها .