قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم --وَبَعْضِ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوُا الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ وَأَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ وَحَدِيثُ مُلاَزِمِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ أَصَحُّ وَأَحْسَنُ .
الشرح :
حديث طلق بن علي الحنفي-- رضي الله عنه - وأرضاه- تكلم العلماء -رحمهم الله- على سنده ، ولم يعمل الإمام الشافعي-رحمه الله- بهذا الحديث ؛ لأنه روى جهالة الراوي للحديث ؛ ولكن الصحيح أن حديث طلق بن علي يحتمل التحسين كما ذكره غيره واحد من العلماء -رحمهم الله- وقد بينا ماذكر في هذا الحديث في" شرحنا لبلوغ المرام "ومن عادتنا ومنهجنا في شرح الترمذي أنه إذا كان الحديث من أحاديث البلوغ ألا نعتني بذكر ما يقال في سند الحديث والكلام عليه ، وقد بسطنا القول في حديث طلق هذا والذي بعده من جهة السند.
هذا الحديث ذكره المصنف -رحمه الله- مختصراً وإلا فالرواية التامة أن طلق بن علي -- رضي الله عنه -- قدم على النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهو يبني مسجده وقد كان بنائه -صلوات الله وسلامه عليه- لمسجده في السنة الأولى بعد هجرته -صلوات الله وسلامه عليه- وقد جاء في بعض الروايات أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أمره أن يقوم على طين المسجد ، وأن يقوم بخلطه -- رضي الله عنه - وأرضاه- ثم ذكر الحديث بتمامه ، وحاصله أن رجلاً من الأعراب سأل النبي-- صلى الله عليه وسلم --عن مس الذكر هل ينقض الوضوء أو لاينقض الوضوء ..؟؟