تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور ، وقال الجمهور إن مس الذكر مطلقاً يعتبر ناقضاً من نواقض الوضوء سواء مس ذكره بشهوة أو بدون شهوة ؛ ولكن استثنوا مس الذكر بالحائل فإذا وجد الحائل الذي لا تفضي به بشرة اليد إلى بشرة الذكر فإنه لا ينتقض الوضوء فمن مس ذكره من فوق ثوب أو حائل فإن وضوءه لا ينتقض حتى ولو كان الحائل خفيفاً رقيقاً ؛ والسبب في ذلك أن المس حقيقة لا يكون إلا بإفضاء البشرة إلى البشرة ، وأما مع وجود الحوائل فإنه يحمل عليه حديث طلق بن علي الحنفي حيث سأل رجل النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن مس الذكر فقال : (( ما هو إلا بضعة منك )) فأخبر-صلوات الله وسلامه عليه- أن مس الذكر يعتبر غير ناقض والجمع بينهما بأنه ناقض في حالة دون حالة فيكون المراد بذلك وجود الحوائل ، وعلى هذا فإن هذا الحديث وإن كان ظاهره الإطلاق إلا أنه يقيد بوجود الحوائل فما كان الحائل فيه موجوداً فلا يعتبر ناقضاً ، وأما بالنسبة لمس الذكر باليد فلا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى : أن يكون بباطن الكف . وأما الحالة الثانية : فهي أن يكون مسه بظاهر الكف أو بالساعد فإنه لا ينتقض الوضوء على مذهب الجمهور ، وقال بعض العلماء : إنه ينتقض الوضوء بظاهر الكف وهي من مفردات المذهب الحنبلي وجمهور العلماء -رحمهم الله- على أنه لا ينتقض وقد ذكرنا المسائل المتعلقة بفروع المس وذكرنا حكم مس القبل والدبر وبينا حكم مس الذكر إذا كان مقطوعاً فيما مضى .

يقول المصنف-رحمه الله- : بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا مُلاَزِمُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ الْحَنَفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -- صلى الله عليه وسلم --قَالَ:(( وَهَلْ هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ )) .

قَالَ-رحمه الله-: وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٥٨