قال بعض العلماء إذا مس الرجل المرأة انتقض وضوؤه إلا إذا كانت محرماً منه كبنته وأخته وزوجه فإنه لاينتقض وضوؤه ومنهم من قال إنه لاينتقض وضوؤه إلا إذا مس المرأة إذا وجد بشهوة ومنهم من قال لاينتقض وضوؤه مطلقاً سواء وجد الشهوة أو لم يجدها أما الذين قالوا إن مس المرأة يوجب انتقاض الوضوء فقد احتجوا بقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾(1) فدلت هذه الآية الكريمة على أن لمس النساء يوجب انتقاض الوضوء وذهب جمهور العلماء إلى أن هذه الآية الكريمة لا تدل على انتقاض الضوء بمس النساء وذلك لأن : ﴿ أَوْ لاَمَسْتُمْ ﴾ فيها زيادة مبنى تدل على زيادة معنى والمراد بها الجماع فالمراد بـ ﴿ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾ أي جامعتموهن كقوله-- سبحانه وتعالى --:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾(2) الآية فقال-سبحانه-:﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ﴾ وبالإجماع أن قوله : ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ ليس المراد مطلق المس وإنما المراد به الجماع وبناءً على ذلك فإنه يقوى القول بأن مس النساء في قوله لامستم النساء المراد به الجماع وأن المراد بهذه الآية الطهارة الكبرى لا الطهارة الصغرى وعليه فإن مس النساء لا يوجب انتقاض الوضوء وقد تأكد ذلك بما ثبت في الصحيح عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أنه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص .
(1) / المائدة ، آية : 6.
(2) / الأحزاب ، آية : 49 .