تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة : يستوي أن يمس ذكره أو يمس ذكر الغير كما هو الحال في الطبيب إذا احتاج إلى لمس الذكر لوجود ضرورة العلاج ، فإنه إذا مس ذكر المريض بدون حائل فإنه ينتقض وضوؤه كمس ذكره وهذا هو مذهب جمهور العلماء-رحمهم الله-القائلين بوجوب الوضوء .

وخالف في ذلك بعض أصحاب الظاهر ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- نص على حكم ذكر الإنسان لا ذكر غيره وقد أجيب بأن الشريعة تنص على الشئ تنبيهاً على المثل وأصل مسألتنا راجع إلى مسألة القياس وهي مسألة أصولية دلت الأدلة الشريعة على أنه حجة ، ولذلك يستوي أن يمس ذكره أو يمس ذكر الغير.

المسألة الرابعة : يستوي في ذلك الغيرُ الممسوسُ : أن يكون صغيراً أو كبيراً فالمرأة إذا غسلت لصبيها الصغير فإنه ينتقض وضوؤها ولو تكرر ذلك منها لأن النص وارد بالإطلاق وفي حكم ذلك مس الإنسان لذكره ولو تكرر ، وبناءً عليه فإنه ينتقض وضوؤها في جميع هذه الصور .

المسألة الخامسة : هل يلتحق بالذكر غير الذكر مما جاوره من الأعضاء ..؟؟

للعلماء في هذه المسألة قولان :

القول الأول : إن الانتقاض يختص بالذكر وأما الأنثيان وكذلك الرُفغان وأصل الفخذين كل ذلك لا يوجب انتقاض الوضوء وكذلك لو مس فخذه فإنه لا ينتقض وضوؤه .

والقول الثاني : قال بعض السلف : إن مس الرفغين إن مس رفغيه أو فخذيه وجب عليه أن يعيد الوضوء وهو مروي عن عروة بن الزبير-رحمه الله - .

والصحيح ما ذهب إليه جمهور العلماء من أن الحكم يختص بالعضو دون غيره ولكن في الأنثيين خلاف قوي عند بعض المتأخرين من أصحاب المذاهب وله وجهه على مسالة المذي المشهورة في قوله-عليه الصلاة والسلام- :(( ليغسل مذاكيره)) فلما قال-عليه الصلاة والسلام- :(( ليغسل مذاكيره)) دل على أن الأنثيين تكون في حكم الذكر ولذلك إذا بال الرجل فإنه يغسل الذكر والأنثيين وهذا يقوي قول هؤلاء المتأخرين في الأنثيين فقط ، وهو أقوى ما يكون لأن له وجهاً من السنة .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٤٧