تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتوضيح ذلك : أن حديث طلق بن علي قد جاء في الرواية الكاملة أنه قدم على النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو يبني مسجده -صلوات الله وسلامه عليه - فسأله عن مسألة مس الذكر هل هو ناقض للوضوء أو غير ناقض ؟ وهذا يدل على أنه كان في أول الإسلام وحديث أبي هريرة وبسرة بنت صفوان متأخر لأن أبا هريرة-- رضي الله عنه -- تأخر إسلامه إلى عام خيبر فهو متأخر عن حديث طلق بما لا يقل عن خمس سنوات من بعد هجرته-صلوات الله وسلامه عليه- فهذا يقوي القول بالنسخ فلا مانع أن يكون الأمر في أول الإسلام على الرخصة ثم نزلت العزيمة بعد ذلك أن من مس ذكره وعليه الوضوء .

وهذا هو أقوى الوجوه في الجواب عن حديث طلق بن علي ، ولذلك يقوى القول بأن حديث من مس ذكره أقوى في الدلالة على النقض ولأن حديث : (( من مس ذكره)) فيه احتياط وصيانة للصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فالعمل به أحوط وأسلم ولأن حديث طلق بن علي ينفي الوضوء وحديث أبي هريرة وبسرة بنت صفوان يثبت الوضوء والقاعدة : " أن المثبت يقدم على النافي" وأدلة الإثبات أقوى من أدلة النفي لهذا كله يترجح القول بأن مس الذكر يعتبر ناقضاً للوضوء .

وإذا كان مس الذكر ناقضاً للوضوء ففيه مسائل :

المسألة الأولى : ينقض مس الذكر الوضوء إذا كان بشهوة أو بدون شهوة فمن مس ذكره فعليه أن يعيد الوضوء سواء وجد الشهوة أولم يجدها ؛ والسبب في ذلك أن الغالب وجود الشهوة والنادر أنه لا يجد والحكم في الشرع للغالب والنادر لاحكم له .

المسألة الثانية : في حكم الذكر الدبر ، فمن مس حلقة الدبر فإنه ينتقض وضوؤه للحديث الآخر : (( من مس فرجه فليتوضأ)) ، والفرج مأخوذ من الانفراج وهو يطلق على القبل والدبر معا ، على هذا فإنه إذا مست المرأة فرجها من القبل أو الدبر انتقض الوضوء فلا يختص الحكم بالذكور وإنما يشمل الذكور والإناث .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٤٦