أما الحنفية-رحمة الله عليهم- فقد استدلوا بحديث طلق بن علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- : " أنه سأل النبي -- صلى الله عليه وسلم -- عن مس الذكر فقال-صلوات الله وسلامه عليه- : (( وهل هو إلا بضعة منك )) ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لم يأمره بالوضوء فدل على أن مس الذكر لا يوجب انتقاض الوضوء .
وأما سبب الخلاف في هذه المسألة فتعارض هذين الحديثين أحدهما يدل على أن المس ناقض والثاني يدل على أنه غير ناقض فمن رجح حديث بسرة بنت صفوان-رضي الله عنها- قال بالنقض ومن رجح حديث طلق بن علي الحنفي-- رضي الله عنه -- قال بعدم النقض والذين قالوا بعدم النقض يستدلون بالأصل فقالوا الأصل أنه متوضئ ولم يخرج منه شئ ومس الذكر ليس بناقض عيناً أي ليس بحدث بذاته ولكنه في حكم الحدث.
والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول باعتبار مس الذكر ناقضاً للوضوء لما يلي :
أولاً: لصحة دلالة السنة على ذلك في قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من مس ذكره فليتوضأ )).
وأما ثانياً : فلأن حديث طلق بن علي-- رضي الله عنه - وأرضاه- لايقوى على معارضة حديث بسرة بنت صفوان وذلك من وجوه :
الوجه الأول : أن المراد بحديث طلق ما كان بحائل وأما حديث بسرة فالمراد ما كان مباشرة .
الوجه الثاني : أن حديث طلق بن علي يعتبر متقدماً على حديث بسرة وأبي هريرة -رضي الله عن الجميع -.