الحالة الأولى : أن يكون مباشرة بدون وجود حائل . والحالة الثانية : أن يكون بوجود حائل .
فأما إذا كان مس الذكر بوجود الحائل فإنه لا ينقض الوضوء في قول جماهير السلف والخلف من أهل العلم-رحمة الله على الجميع- وذلك لأنهم حملوا حديث طلق بن علي الحنفي لما سأل النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وهو يبني مسجده-صلوات الله وسلامه عليه- عن مس ذكره فقال : (( وهل هو إلا بضعة منك؟)) قالوا والمراد بذلك أن يمسه مع وجود الحائل من فوق الثوب أو من فوق الإزار ونحو ذلك ، وأما إذا كان مس الذكر بدون وجود حائل كأن يفضي بالبشرة إلى البشرة فللعلماء في هذا المسألة قولان :
القول الأول : إن مس الذكر بدون حائل يوجب انتقاض الوضوء وهذا هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وطائفة من أهل الحديث .
القول الثاني : إنه لا ينقض الوضوء وهو مذهب الإمام أبي حنيفة-رحمة الله على الجميع-.
استدل الجمهور بحديث بسرة بنت صفوان -رضي الله عنها وأرضاها - أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- قال:(( من مس ذكره فليتوضأ)) وهذا الحديث صححه الأئمة كالإمام أحمد ، وكذلك قال الإمام البخاري-رحمه الله-إنه أصح شئ في هذا الباب ووجه الدلالة من هذا الحديث أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- قال : (( من مس ذكره فليتوضأ )) فدل على أن مس الذكر يوجب انتقاض الوضوء .
وأكدوا ذلك بأن مس الذكر يحرك الشهوة ، ولذلك الغالب فيه أن يحرك شهوة الإنسان خاصة إذا لم يوجد الحائل فنزل السبب منزلة ما ينشأ عنه من الانتقاض ولذلك النوم ينزل منزلة الحدث حكماً فكذلك مس الذكر ينزل منزلة الخروج حكماً .