تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب المالكية والشافعية-رحمة الله على الجميع- إلى أنه ينال الفضل إذا فصل بالعبادة فقط ولم يروا الفاصل بالفعل موجباً للفضل بل قال بعضهم إنه لو توضأ الوضوء الأول ثم توضأ بعده وضوءاً ثانياً يعتقد الفضل فإنه مبتدع وذلك لأنه يفعله على وجه الفضل .

وذهب فقهاء الحنابلة-رحمة الله عليهم- إلى استحباب التجديد بدون تفصيل.

ولاشك أن الحديث الذي معنا يدل على مشروعية تجديد الوضوء .

ولكن هنا مسألة:وهي لو أنه توضأ في الوضوء الأول ثلاثاً ثلاثاً فهل إذا جدد وضوءه تعتبر غسلة رابعة أو لا؟؟

قال جمع من العلماء إنها غسلة رابعة ولذلك قالوا لا يجدد الوضوء إلا إذا كان الوضوء الأول دون الثلاث احترازاً من قوله-عليه الصلاة والسلام- لما توضأ وأسبغ الوضوء : (( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم)) قالوا فالغسلة الرابعة إساءة وتعدٍ وظلم ، ولذلك لا يجدد إذا كان قد أسبغ تثليثاً ورأوا أنه يفعل ذلك إذا غسل الأعضاء مرة أو مرتين وكنا نميل إلى هذا القول ونرتاح إليه ولكن تبين أن السنة هنا مطلقة وأن هناك وجهاُ قوياً للقول بالجواز ولما تأملنا المسألة وجدنا أنه ولو توضأ مرة واحدة فإنه سيكون قد مسح برأسه مرة واحدة وتكرار المسح مكروه كما لايخفى .

وبناءً على ذلك يرد الإشكال في المرة الواحدة كالثالثة سواء بسواء ..؟؟

فالذي تطمئن إليه النفس أن التجديد مشروع على الإطلاق ومع وجود الفاصل يقوى بحديثنا وأنه لافرق بين من غسل ثلاثاً أو غسل مرة أو غسل مرتين ولكن لو احتاط الإنسان فإنه أفضل و أكمل .

قال المصنف-رحمه الله- : بَاب الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ

الشرح :

يقول المصنف-رحمه الله-"باب الوضوء من مس الذكر " : أي في هذا الموضع سأذكر لك ما ورد عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- من الأحاديث التي تدل على أن مس الذكر يوجب انتقاض الوضوء ومس الذكر لا يخلو من حالتين :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٤٣