وفي هذا الحديث مسألة مهمة تتعلق بتجديد الوضوء وتوضيحها أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما سئل في هذا الحديث وحديث جابر بن سمرة-رضي الله عن الجميع- سئل عن الوضوء من لحم الغنم قال : (( إن شئت)) فلما قال : (( إن شت)) دل على التخيير وعدم الوجوب ، ولذلك لما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( إن شئت)) أي إذا شئت فتوضأ من لحوم الغنم وحينئذٍ يستفاد من هذا أنه يشرع للمسلم أن يتوضأ الوضوء على الوضوء لأنه قبل أكله للحم الغنم كان متوضئاً فلما سأل النبي -- صلى الله عليه وسلم --هل يعيد الوضوء بعد أكل لحم الغنم أو لا يعيد ؟ خيره رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --بين الوضوء وبين ترك الوضوء فدل على جواز الوضوء على الوضوء لأنه إذا شاء أن يتوضأ فإنه قد أوقع الوضوء على الوضوء فدل على مشروعية التجديد وبهذا القول قال الأئمة الأربعة-رحمة الله على الجميع-.
واختلف العلماء فيمن جدد الوضوء هل يشرع له أن يجدد الوضوء مطلقاً أو فيه تفصيل..؟؟
فذهب فقهاء الحنفية -رحمة الله عليهم - إلى أن من توضأ وأراد أن يتوضأ مرة ثانية فإنه لا يتوضأ حتى يفصل بالفاصل والفاصل عندهم ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول : أن يكون فاصلاً بالعبادة كالصلاة فإذا صلى ركعتي الوضوء مثلاً ثم أراد أن يتوضأ ثانية فإنه لا حرج وحينئذٍ ينال فضل التجديد .
والقسم الثاني : أن يكون فاصلاً بالأعمال فقالوا إذا توضأ الوضوء الأول ثم أكل أو شرب وأراد أن يتوضأ ثانية فلاحرج وحينئذٍ ينال فضل التجديد واستدلوا على مذهبهم بحديثنا لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- أجاز الوضوء بعد أكل لحم الغنم وهذا هو الوضوء المجدد ولاشك أن أكل لحم الغنم وقع بين الوضوء الأول والوضوء الثاني فدل على أن الفضيلة في التجديد إنما تكون عند وجود الفاصل من عبادة أو عمل .