تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني : أن هذا الحكم معلل واختلفوا في التعليل فقالت طائفة من العلماء أن الله-- عز وجل -- أوجب علينا الوضوء من لحم الإبل لأن الإبل من الشياطين وقد تكلم الإمام ابن القيم-رحمه الله-كلاماً نفيساً في هذه الحكمة وبينها في كتابه الإعلام حيث بين أن الله-- عز وجل -- نهى عباده عن الصلاة في معاطن الإبل لحضور الشياطين لها وهناك وجه ثان في هذا التعليل فقال بعض العلماء : إننا أمِرنا بالوضوء من لحوم الإبل لأن فيها زهومة وقوة ولذلك أمِر بالوضوء منها لوجود القوة فيها أكثر من غيرها ولاشك أن في الإبل من الجلد ما ليس في غيرها من بهيمة الأنعام ولذلك أمر الله عباده أن ينظروا إليها وأن يتفكروا في عظيم خلقها وتسخير الله-- عز وجل --لها كما قال -- سبحانه وتعالى -- :﴿أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ﴾(1) فقالوا إن لهذه الزهومة والقوة لها تأثيراً على النفس والجسم ولذلك يتوضأ حتى تسكن ثائرة الجسم وبناءً على هذا التعليل ورد إشكال عند العلماء-رحمهم الله- فقالوا إذا أكل لحماً فيه زهومة كزهومة لحم الإبل أو أقوى من لحم الإبل فهل ينتقض وضوؤه أو لا ينتقض ؟

وتوضيح ذلك : بأكل لحوم السباع العادية مثال ذلك أن يكون الإنسان في سفر وتصيبه المخمصة والمجاعة فيجد لحم الأسد مثلاً فإذا أكل لحم الأسد عند الضرورة وهو متوضئ فهل ينتقض وضوؤه بناءً على هذا التعليل أو لا ينتقض ؟

والصحيح أنه لا ينتقض الوضوء وبناء على ذلك يختص الحكم بلحم الإبل وفي حكم لحم الإبل أكل سائر الأعضاء التي هي آخذة حكم اللحم كأحشاء الإبل وأكبادها ويستوي في ذلك أن تؤكل مطبوخة أو غير مطبوخة فالحكم في ذلك سواء وبناءً عليه فإن من أكل لحم الإبل يحكم بانتقاض وضوئه يستوي في ذلك أن يأكل اللحم القليل أو اللحم الكثير .

وهنا مسألة تتفرع على ما ذكرنا وهي شرب المرق:

(1) / الغاشية ، آية : 17 .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٣٨