تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقول الثاني : إنه لا يجب الوضوء من لبن الإبل واستدلوا بأن الأصل ألا ينتقض الوضوء إلا بما دل الدليل على أنه ناقض وقد جاء الدليل في اللحم وبقية الأعضاء في حكمه لأنها من جنس المأكول وبقي ما عدا اللحم من الإبل لا يأخذ حكم اللحم .

وهذا هو الصحيح أن اللبن لا يوجب انتقاض الوضوء ؛ لأن السنة دلت على عدم انتقاض الوضوء إلا بالحدث وما في حكمه مما نص الشرع على كونه ناقضاً وقد نص الشرع على لحم الإبل ولم ينص على اللبن وقد ألحقنا باللبن ما في حكم المأكول وبقي ماعدا ذلك على الأصل الذي يوجب عدم الانتقاض .

المسألة الخامسة : إذا قلنا إن أكل لحم الجزور يوجب انتقاض الوضوء فما هي العلة أو الحكمة في ذلك..؟؟

والجواب : أن الأصل في المسلم أن يسلم بحكم الشرع وأن لا يتكلف البحث عن الحكم والعلل فعلى الله الأمر وعلى رسولنا-- صلى الله عليه وسلم --البلاغ وعلينا الرضا والتسليم ولكن أهل العلم-رحمة الله عليهم- لهم في هذه المسألة وجهان :

الوجه الأول : أن هذا الحكم تعبدي فالله-- سبحانه وتعالى --أمرنا بالوضوء من أكل لحم الإبل لشيء لا ندرك علته ولا نعقلها امتحاناً وابتلاءً واختباراً لعباده والله يحكم ولا معقب لحكمه-- سبحانه وتعالى -- .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٣٧