والإبل العراب هي التي لها سنام واحد ، والبختية التي لها سنامان والحكم في حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- عام حيث يشمل كلا النوعين فيستوي في الإبل أن تكون من هذا النوع أو من هذا النوع كما يستوي في الإبل أن تكون من الذكور أو تكون من الإناث ، فمن أكل لحم الإبل أياً كان نوع هذا اللحم وأياً كان جنس المأكول سواء كان ذكراً أو أنثى فإن وضوءه في حكم المنتقض .
المسألة الثالثة : كلام العلماء-رحمهم الله-على لحم الجزور فهل يلتحق في اللحم ما في حكم اللحم كأكل الكبد وكأكل الأحشاء ونحو ذلك من أعضاء الإبل ..؟؟
والجواب : أن للعلماء في هذه المسألة وجهان :
الوجه الأول : أن الحكم يختص باللحم وأن من أكل من غير اللحم لا ينتقض وضوؤه إعمالاً للأصل .
والوجه الثاني : أن جميع أعضاء الإبل آخذة حكم اللحم وذلك لأننا عهدنا في الكتاب والسنة إطلاق الحكم على المشهور الغالب على وجه لا يستلزم التخصيص ووجه ذلك أن الله-- عز وجل --لما حرم علينا الخنزير قال-سبحانه-:﴿وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ﴾(1) وليس المراد بذلك تخصيص الحكم بلحم الخنزير كما لا يخفى ، فإنه بالإجماع لا يجوز أكل لحم الخنزير ولا سائر أعضائه ، فكذلك الحكم هنا لأن الحديث خرج مخرج الغالب والقاعدة في الأصول : " أن النص إذا خرج مخرج الغالب لم يعتبر مفهومه ".
المسألة الرابعة : هل يلتحق بلحم الإبل اللبن أو لا يلتحق فهل شرب ألبان الإبل يوجب انتقاض الوضوء كأكل لحومها أو لا يوجب ..؟؟
للعلماء في هذه المسألة قولان :
القول الأول : أن لبن الإبل يأخذ حكم اللحم واستدلوا بحديث عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو حديث عبيد الله بن عمرو بن العاص-- رضي الله عنه - وعن أبيه- وكذلك حديث سمرة بن جندب-- رضي الله عنه -- وفيه أن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- " أمر بالوضوء من ألبان الإبل "وكلا الحديثين ضعيف الإسناد.
(1) / البقرة ، آية : 173 .