وتوضيح ذلك : أن قوله" كان آخر الأمرين من رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- ترك الوضوء من ما مست النار " :فيه عموم ، وأما الأمر بالوضوء من لحم الجزور ففيه خصوص والذي يظهر أن تقديم الخاص هنا متعين خاصة وأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --رخص في الوضوء من لحم الغنم ولم يرخص من لحم الإبل وحديثنا يعتبر حديثاً خاصاً ووجه ذلك أن حديث جابر الذي دل على النسخ يعتبر حديثاً عاماً لأن المراد به ترك الوضوء من كل شئ مسته النار فيشمل لحم الجزور ولحم الإبل ولحم البقر ويشمل الخبز واللبن وغيره من ما مسته النار وأما حديثنا فإنه ورد في شئ خاص فيقدم هذا الحديث الخاص على العام والقاعدة : " أن الدليل إذا كان أعم من موضع النزاع فإنه لا يصلح لمعارضة الخاص".
وأما بالنسبة لهذا الحديث إجمالاً فإنه يجاب عنه من وجه ثالث وذلك بأن يقال إن حديث جابر بن عبد الله كان آخر الأمرين يعتبر من كلام جابر-- رضي الله عنه - وأرضاه- يحكي فيه هدي النبي-- صلى الله عليه وسلم --وحديثنا الذي أمر بالوضوء من لحم الإبل هو من كلام رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- والحديث الذي يحكيه الصحابي عن السنة ليس كالحديث الذي هو من لفظ رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- فلأجل هذه الوجوه يترجح قول من قال إنه يجب الوضوء من أكل لحم الجزور .
المسألة الثانية : إذا ثبت أن لحم الجزور يوجب انتقاض الوضوء .
فالسؤال: هل هو عام في جميع أنواع الإبل أو هو خاص بنوع دون آخر ..؟؟
وتوضيح ذلك : أن الإبل تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : إما أن تكون إبلاً عرابية . والقسم الثاني : أن تكون إبلاً بختية .