أولاً : لصحة دلالة السنة الثابتة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- على إيجاب الوضوء بأكل لحم الجزور .
وثانياً : أن استدلال أصحاب القول الثاني بحديث أبي هريرة -- رضي الله عنه -- يجاب عنه بأن أكل لحم الجزور ليس بحدث ولكن الشرع نزله منزلة الحدث فاستوى مع الحدث حكماً .
وأما استدلالهم بحديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-وفيه " أنه كان آخر الأمرين من رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- ترك الوضوء من ما مست النار" فهذا الحديث يجاب عنه من وجهين :
الوجه الأول: من جهة السند وذلك أن حديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-المحفوظ أنه حضر قصة لرسول الله-- صلى الله عليه وسلم --مع الأنصارية والتي استضافته فأكل من الشاة ثم قام فصلى ولم يتوضأ وهذا الحديث تقدم معنا في الباب السابق وهذا الحديث-أعني قصة لحم الشاة-هو الذي عليه المعول عند المحققين ، وأن حديث جابر هذا لا يخلو من أمرين :
إما أن يكون شعيب الذي يروي الحديث عن محمد بن المنكدر قد وهم فيه كما قال أبو حاتم فقد سأله ابنه عن هذا الحديث فقال لعل شعيباً وهم فيه وذلك أن ثقات الرواة عن محمد بن المنكدر يروونه بقصة الشاة ولا يروونه بلفظ النسخ ولذلك تعتبر الرواية المفصلة مقدمة على الرواية المجملة .
وأما الجواب من جهة المتن فإن الحديث الذي دل على نسخ الوضوء من ماست النار يعتبر حديثاً عاماً ، وحديثنا الذي دل على وجوب الوضوء يعتبر خاصاً ، والقاعدة في الأصول : " أنه لا تعارض بين عامٍ وخاص" .