تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما الدليل الأول : فحديث جابر بن سمرة-- رضي الله عنه - وأرضاه- وهو حديث ثابت في صحيح مسلم حيث : " سئل النبي -- صلى الله عليه وسلم --عن الوضوء من لحم الغنم " قال : (( إن شئت )) ، فقال : " أتوضأ من لحم الإبل ؟ " قال : (( نعم )) والقاعدة : " أن السؤال معاد في الجواب" أي توضأ من لحم الإبل وهذا يدل دلالةً واضحةً على أن أكل لحم الإبل يوجب انتقاض الوضوء وأن من أكل لحم الإبل يجب عليه قبل أن يصلي أن يتوضأ .

وأما الدليل الثاني : فحديث البراء بن عازب -- رضي الله عنه - وأرضاه - وفيه أن النبي -- صلى الله عليه وسلم --: " أمر بالوضوء من لحم الإبل "وهذا الحديث حديث صحيح حتى قال ابن خزيمة-رحمه الله-: " لا أعلم اختلافاً في ثبوت هذا الحديث" وقد رواه الإمام الترمذي-رحمه الله- وصححه .

والعمل عند العلماء-رحمهم الله- على ثبوته وصحة إسناده فهذا الحديث شاهد للحديث المتقدم يؤكد حكم المسألة أن من أكل لحم الجزور يجب عليه أن يعيد الوضوء .

واستدل جمهور العلماء-رحمهم الله- بحديثين ثابتين :

أما الحديث الأول : فحديث أبي هريرة -- رضي الله عنه - وأرضاه - وقد ثبت في الصحيحين من قوله-عليه الصلاة والسلام- :(( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ووجه الدلالة من هذا الحديث أن أكل لحم الجزور لا يعتبر حدثاً ولا في حكم الحدث ، فيبقى المتوضئ على الأصل من كونه متطهراً .

أما الدليل الثاني : فحديث جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما-وفيه أنه قال : " كان آخر الأمرين من النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ترك الوضوء من ما مست النار" يقول جمهور العلماء إن هذا الحديث يدل دلالةً واضحةً على أن أكل لحم الجزور إنما كان ناقضاً في أول الأمر ثم نسخ ذلك فأصبح أكل لحم الجزور وغيره لا يوجب انتقاض الوضوء .

والذي يترجح في نظري والعلم عند الله هو القول بأن أكل لحم الجزور يوجب انتقاض الوضوء وذلك لما يلي :

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠٣٣