وقوله -- رضي الله عنه - - "ولم يتوضأ " : فيه دليل على أن الوضوء من ما مست النار منسوخ ، وقد قال جمع من العلماء -رحمهم الله- : إن حديث الأمر من مست النار عارضه حديثنا فيحمل حديث الأمر بالوضوء على المضمة دون الوضوء الشرعي وهو أحد الأمرين عند العلماء -رحمهم الله- في الجواب على الحديث الذي تقدم في الباب الذي سبق هذا الباب ، ووجه ذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- لما أكل من الشاة هنا لم يزد على المضمضة -صلوات الله وسلامه عليه- والوضوء يطلق بمعنى المضمضة ويطلق بمعنى الوضوء الذي هو الوضوء الشرعي للغسل للأعضاء المعروفة المعهودة والقاعدة في الأصول : " أنه ينبغي حمل النصوص في الوضوء على الحقيقة الشرعية من غسل الأعضاء المعروفة ولايصرف عن هذا الظاهر إلا بدليل " وقد صرف هؤلاء العلماء ظاهر الحديث المتقدم في الباب السابق إلى الوضوء اللغوي لمكان هذا الحديث الذي معنا وحملوا الوضوء على غسل الفم ثم قالوا إن السنة للإنسان إذا أكل أي طعام أن يغسل فمه قبل أن يصلي ، حتى ولوشرب اللبن فإنه يغسل فمه ولايتوضأ وضوء كاملاً لأن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- كما ثبت في الحديث الصحيح "توضأ ثم شرب اللبن ثم مضمض وغسل فمه وصلى ولم يتوضأ ولما سئل عن ذلك" قال : (( إنه له دسما)) قال العلماء : إنه إذا أكل قبل الصلاة تبقى فضلة الطعام بين أسنانه وفي فمه وتبقى رائحة الطعام في الفم وهذا يشوش عليه في الخشوع وقد يمنعه من تدبر الآيات والخشوع لأن طعم لطعام يشغله بلذته ونحو ذلك ، فمن هنا قالوا إن الأمر بالوضوء من ما مست النار المراد به غسل الفم وليس المراد به الوضوء الكامل.
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٠٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي