فالذي يجود يسود والذي يبخل فإنه لا يؤذن بالسدد من الله-- عز وجل -- وإنما ساد الكريم لما في كرمه من إحسان إلى الناس وإكرام لهم فكما أكرم عباد الله تولى الله إكرامه حتى أن كرماء العرب في الجاهلية مع أنهم ماتوا على الجاهلية والكفر ، فإن الناس لا تزال تتحدث بمكارمهم إلى يومنا لأن النفوس جبلت على حب الكرم وأهله والثناء عليهم واجلالهم وهذا عاجل ما يكون للمؤمن الموفق لهذه الخصلة الكريمة ، فالشاهد أن الإنكار على الناس في الكرم مردود خاصة إذا ذبح الإنسان للضيف وقصد بذلك وجه الله-- عز وجل -- أو كان للضيف حق عليه كالوالدين ونحوهم من القرابات الذين يجلوا كالأعمام والأخوال ونحوهم فإن إكرامهم ينال به صاحبه الحسنيين فهو إكرام من وجه وصلة رحم من وجه وبر للوالدين من وجه آخر فلا شك أن أمثال هؤلاء الذين لهم حق على الإنسان ينبغي إكرامهم وإجلالهم ، وكذلك من كان له حق على المسلمين فهؤلاء يكرمون ولا يهانون ويرفعون ولا يوضعون لأن إكرامهم من إكرام الإسلام وفي حكم ذلك إكرام العلماء وطلاب العلم والفضلاء لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- كان في المدينة وهو ضيف حاضر ولكنه إكرم لمكان النبوة -صلوات الله وسلامه عليه- فإذا حل العالم أو حل الإمام أو طالب العلم الفاضل على إنسان فإن من السنة أن يكرم وأن يجل وأن يرفع قدره ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --ورث العلماء ما كان منه من النبوة فهم خليقون بأن يكرموا كما كان-عليه الصلاة والسلام- أهلاً لهذا الفضل فذبحت له الشاة -رضي الله عنها وأرضاها- ذبحت له الشاة فطعمها-صلوات الله وسلامه عليه- ثم توضأ ثم صلى العصر ثم رجع -صلوات الله وسلامه عليه- فأتته بعلالة أي ببقية الشاة وهذا يدل على مبالغة المرأة في إكرامه-صلوات الله وسلامه عليه-.
وأما قوله" بقناع " : فالقناع الطبق من الرطب والتمر ونحو ذلك .