قالوا اتخذه الله خليلا بالكرم.
والصحيح أن الله اتخذه خليلاً بالتوحيد والإخلاص وهذا لا يمنع أن الله أصطفاه واجتباه وكرمه وفضله بالكرم فقد كان مأثوراً عنه-عليه الصلاة والسلام-وبقية هذه الشيمة في الناس الأخيار إلى زماننا بل لا تزال باقية إلى قيام الساعة إن الكريم كريم ولا يرضى لضيفه أن يخرج إلا وهو مكرم فلا حرج عليه إذا ذبح إكراما لضيفه ، وقد كانت العرب في جاهليتها الجهلاء وضلالتها العمياء تعد إكرم الضيف من المحامد ومن خصال الخير ، والإسلام أحق بذلك منهم فجاء وأقرهم إكرام الضيف فما يفعله بعض طلاب العلم في هذا الزمان -أصلحهم الله- إذا دخلوا على الرجل وقد ذبح لهم أو أكرمهم عنفوه ووبخوه وظهر في وجوههم الكراهة لذلك الكرم فهذا لا يليق بالمسلم بل ينبغي أن يشكر فضله وأن يحمد سعيه ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال : (( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه)) فأصبح الناس في هذا الزمان-إلا من رحم الله- على خلاف هذه الفطرة السوية بل بلغ ببعضهم أن يطرقه الضيف في شدة الهاجرة أو يطرقه في ظلمة الليل فيأتيه باليسير من الطعام ثم يزعم أنه لا يريد أن يتكلف وأنه يرد أن يسشعره أنه من أهل الدار ، وهذه هي شيمة البخلاء الذين يسيئون الظن في خلف الله-- عز وجل -- عليهم ، والكريم سمح النفس لا يرضى لضيفه إلا أن يكرم فقد كانت القصص العرب في ذلك مشهورة مأثروة تدل على فضل ما كانوا عليه ، ومن هذا الباب قال-عليه الصلاة والسلام- : (( تجدون الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )) فالمراد بخيارهم في الجاهلية الذين نشأؤ على الخصال المحمودة ومنها إكرام الضيف ، فكون هذه المرأة تذبح لرسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- مع أنه ضيف حاضر ، يدل دلالةً واضحةً على فضل إكرام الضيف وأن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- ما كان ليعنف من أكرمه وما كان-صلوات الله وسلامه عليه- لكي يثرب عليه وأن