تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله -- رضي الله عنه - وأرضاه - " دخل رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- على امرأة من الأنصار" : فيه دلالة على فضله وكرم خلقه -صلوات الله وسلامه عليه-حيث أجاب دعوة المرأة وكان -- صلى الله عليه وسلم -- لا يرد سائلاً سأله من كرم خلقه-صلوات الله وسلامه عليه-فلما دعته المرأة أجاب دعوتها-صلوات الله وسلامه عليه- حتى دعته يهودية فما رد دعوتها-صلوات الله وسلامه عليه- فلما دخل-عليه الصلاة والسلام- ذبحت له الشاة .

وفي هذا دليل على أن السنة أن يكرم الضيف ، وأن الذبح للضيف لا يلام صاحبه ولا يوبخ ولا يعنف بل إن التقصير في حق الضيف هو الخليق بالتوبيخ واللوم وأما الذبح للضيف فهو شيمة الكرماء وخلق الأوفياء ، وذلك أن النبي-- صلى الله عليه وسلم --لم ينكر عليها ذبح الشاة ، وهذا يدل على جواز المبالغة في إكرام الضيف شريطة ألا يكون المقصود من ذلك الرياء والفخر ، وإنما يكون المقصود مرضاة الله-- عز وجل --فإذا كان المقصود أن يرضي الله-- عز وجل --ويستجيب لقوله-عليه الصلاة والسلام- :(( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) فإنه محمود مأجور غير مذموم ولا عليه وزر، وقد نشأت ناشئة في هذا الزمان يعيبون إكرام الضيف ولربما وبخوا الإنسان إذا بالغ في إكرام ضيفه ولاشك أن هذا القول يصادم كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- والفطر السوية المحمودة ، أما كتاب الله -- عز وجل -- فإن إبراهيم - عليه السلام - لما طرقه الضيف جاء بعجل حنيذ ولا شك أن العجل كبير الحجم بالنسبة للضيفين وقد قيل إنهم نفر ثلاث من الملائكة ومع ذلك ذبح لهم العجل فإين الشاة من العجل ، فهذا يدل على الكرم وعلى ما كان يمتاز به أنبياء الله -صلوات الله وسلامه عليهم- من القيام بحقوق الضيف حتى قال بعض العلماء في قوله -- سبحانه وتعالى --:﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾(1) .

(1) / النساء ، آية : 125.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠١٩