ترجم المصنف-رحمه الله-بهذه الترجمة التي تدل على النسخ ؛ والسبب في ذلك أن العلماء-رحمهم الله-وقفوا أمام نصين متعارضين أحدهما يفهم منه أنه متأخر عن الآخر فقدموا المتأخر وعملوا به وهو حديث جابر-رضي الله عنهما-وذلك أنه ذكر وضوء النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بعد الأكل من الشا ة ثم لما صلى العصر-صلوات الله وسلامه عليه- وأكل الفضلة البقية وهي التي عبر عنها جابر بعلالة ، فالعلالة هي البقية من الشئ فأكل بقية الشاة ثم تمضمض أي غسل فمه ولم يتوضأ فدل هذا على نسخ الوضوء من ما مست النار وهو مذهب جمهور أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- وهو قول الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي-رضي الله عن الجميع-ثم إن هذا القول يعارضه القول الآخر بسنة صحيحة قد تقدمت في الحديث الذي ذكرناه من أمره-عليه الصلاة والسلام- بالوضوء من ما مست النار قال العلماء ففي حديثنا إشارة إلى النسخ إضافة إلى أنهما سنتنان صحيحتان ثابتتان عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- والقاعدة في الأصول : " أنه إذا جاء خبران وورد الحديثان عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --وبينهما تعارض وكان أحد الخبر قد عمل به الخلفاء أو واحد منهم-رضي الله عنهم- فإن هذا العمل يعتبر مرجحاً له على الحديث الآخر " وحديثنا الذي معنا أعني حديث جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما- قد عمل به الخلفاء الراشدون جميعهم ، ولذلك يعتبر أرجح من الحديث الذي فيه الأمر إضافة إلى أن حديث جابر جاء بصيغة أخرى كان آخر الأمرين من رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --ترك الوضوء من ما مست النار وهذا لا شك أنه قوي الدلالة على النسخ وقد كان أصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --يأخذون بالأحدث في الأحدث من حديث رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وهديه .
شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح سنن الترمذيص ١٠١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي