تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأثنى الله -- عز وجل -- على داود وسليمان وهذا يدل على أن الرأي إذا كان مستنداً إلى الشرع فإنه محمود وكذلك السنة الصحيحة الثابتة في اجتهاد الحاكم ولو كان الاجتهاد مردوداً مطلقاً لما جاز للحكام أن يقضي في قضية حتى يدل الدليل صراحة عليها ، ولاشك أن النوازل والحوداث لاتنحصر والنصوص الواردة في الكتاب والسنة منحصرة باجماع العلماء فلا وجه للحكم على غير المنحصر بالمنحصر إلا بالحاق النظير بنظيره فإذا وجد نظير في الشرع دلت النصوص عليه في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم - - وطرأ في عصرنا وجد في زماننا أمر يشببه فإننا نقيس الطارئ الجديد على القديم ونعتبره آخذاً حكمه لأن هذا هو الحق الذي تعبدنا الله-- عز وجل --به وقد قاس -عليه الصلاة والسلام- لكي يشرع لأمته القياس إضافة إلى كونه اعتبر بقية الأدلة العقلية غير القياس فقد اعتبر-صلوات الله وسلامه عليه- دليل الاستصحاب ، ودليل الاستصحاب وقع في زمانه- عليه الصلاة والسلام-في قصة بني قريظة فإنه لما قفل-صلوات الله وسلامه عليه-من غزوة الخندق ورجع إلى المدينة واستقر في بيته نزل عليه جبريل بالوحي من السماء أن يخرج إلى بني قريظة وأن جبيريل سابق له يزلزل ديارهم ويقذف الرعب في قلوبهم فاستجل-صلوات الله وسلامه عليه- الصحابة فخرجوا ورأه أرسالا ، وكان فيما قاله في استعجالهم : (( لاتصلوا العصر إلا في بني قريظة )) فخرج الصحابة أرسالا فأدركتهم صلاة العصر في الطريق ، فمنهم من قال باستصحاب الأصل فقال إن الأصل أن نصلي العصر في وقتها ورسول الله-- صلى الله عليه وسلم --قصد التعجيل فبقوا على الأصل وصلوا العصر في وقتها ، وقالت طائفة نقدم قوله :(( لاتصلوا العصر إلا في بين قريظة )) فخصصوا عموم النصوص في الكتاب والسنة ، فنطلقوا جميعاً إلى النبي-- صلى الله عليه وسلم -- الطائفة التي أخذت بالخاص وقدمته على العام والطائفة التي أخذت بالاستصحاب وأعملت الأصول فلما

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠١٥