أما إذا كان الرأي ينبني على الهوى ومصادمة نصوص الكتاب والسنة والعبث بها زيغ-والعياذ بالله-مطموس البصيرة ؛ لأن الله-- عز وجل -- تعبدنا بكتابه وسنة رسوله-صلوات الله وسلامه عليه-وما تفرع عن الكتاب والسنة ، ولم يتعبدنا بأقوال الرجال المجردة عن النصوص ، ولذلك ينبغي على المسلم أن يلتزم هذا المذهب الوسط فبعض من الناس يقبل الرأي مجرداً سواء شهدت به النصوص أم لم تشهد ، وبعضهم يرد الرأي مطلقاً والعدل الذي أمر الله -- عز وجل --به وأسفرت به النصوص أن الرأي فيه تفصيل : فمكان منبياً على الشرع فرأي محمود ، وما كان منبنياً على الشرع فإنه مذموم مردود على صاحبه كما قال-- سبحانه وتعالى -- :﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ﴾(1) ولذلك إذا ثبت الرأي وكان مبنياً على قياس صحيح فإنه حجة ودليل مالم يصادم ماهو أقوى منه ، وقد دلت الأدلة في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم - -على هذا فإن الله -- سبحانه وتعالى --يقول : ﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ - فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاَّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾(2) .
(1) / النجم ، آية : 23 .
(2) / الأنبياء ، آية : 78-79 .