بلغوا رسول الله-- صلى الله عليه وسلم --أقر الطائفتين ولم يعنفهما على اجتهادهما ولكن جعل التي صلت في الوقت مصيبة للسنة فدل هذا على اعتبار الرأي المبني على الكتاب والسنة فلاحرج للفقيه إذا أجتهد ونظر إلى النصوص وكان أهلا للنظر أن يقول بما دلت عليه النصوص وفهمه على حسب رأيه واجتهاده لأن هذا الرأي والاجتهاد إنما هو معمول به بناء على كتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو رأي صحيح ، وقد مضى على ذلك سلف الأمة-رحمة الله عليهم- فكانت القضاة يقضون في الخصومات ، وكذلك العلماء يفتون في المسائل والمشكلات ومع ذلك ما كان أحد ينكر على أحد ولايثرب على أحد إلا إذا صادم النصوص بالرأي والهوى فدل هذا دلالةً واضحةً على أن الرأي يفصل فيه ، فما كان مصادماً لكتاب الله وسنة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - فإننا نرده ، وما كان مبنياً على كتاب الله وسنة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - فإننا نقبله ، نقبله لأنه مبنياً على كتاب الله وسنة رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- .
يقول المصنف - رحمه الله - : بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ :" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -- صلى الله عليه وسلم -- وَأَنَا مَعَهُ فَدَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلَ وَأَتَتْهُ بِقِنَاعٍ مِنْ رُطَبٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ وَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَتْهُ بِعُلاَلَةٍ مِنْ عُلاَلَةِ الشَّاةِ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ".