والواجب على المسلم أن يسلم للنصوص :﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾(1) فالتسليم إسلام وإيمان وطاعة وأحسان وإذعان فالمسلم الكامل في إسلامه يسلم للنصوص وليس مراد ابن عباس أن يرد السنة حاشا وكلا ولكن ابن عباس -رضي الله عنهما - أراد من أبي هريرة أن يستثبت ؛ والسبب في ذلك لعل ابن عباس اطلع على ما ينسخ أو رأى أجلاء أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم --كالخلفاء الراشدين يقولون بالنسخ فحينئذٍ اعترض بالقول الراجح لا رد على السنة ، وهذا هو الظن بابن عباس-رضي الله عنهما- وإلا فلا قول لأحد كائن من كان إذا ثبت النص في كتاب الله وسنة النبي -- صلى الله عليه وسلم -- وقد حذر أبو هريرة ابن عباس-رضي الله عنهما- أن يضرب المثل للسنة الثابتة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --وهو تحذير لكل مسلم بلغته السنة أن يلتزم العمل بها وأن يطبقها على وجهها إداء لحقها وأنه لا ينبغي له أن يعمل الرأي أما إذا كان الرأي الذي يعمله يستند إلى نصوص أخر ، وهذا النصوص تشهد بصحة هذا الرأي وقوته واعتماده فإنه حينئذٍ يكون معارضاً للنص بالنص وليس بمعارض للرأي في مقابل النص .
والرأي رأيان :
رأي يستند إلى نصوص الشريعة في الكتاب والسنة فهذا الرأي ممدوح صاحبه ومأجور غير مأزور لما ثبت في الصحيحين من قوله-عليه الصلاة والسلام- : (( إذا أجتهد الحاكم فأصاب كان له أجران وإذا أجتهد وأخطأ كان له أجر واحد )) فجعل رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- المجتهد برأيه إذا أصاب له أجران وإذا أخطأ له أجر واحد ، الأمر الذي يدل على حمد الرأي المبني على النص .
(1) / النساء ، آية : 65.