تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الباب الذي عقده المصنف-رحمه الله- يعتبر على مذهب الجمهور باباً منسوخاً ولذلك اعتنى الإمام الترمذي بأيراد الباب الذي بعده وذكر فيه الحديث الذي يدل على نسخ الأمر بالوضوء من مست النار .

وأما ما ورد في هذا الحديث من اعتراض حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما- على صاحب رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --وحافظ الصحابة أبي هريرة فوجه ذلك أن عبدالله بن عباس استشكل عليه الوضوء من مست النار وقال : " كالمعترض كيف نتوضأ من الدهن ؟" وجاء في الرواية الأخرى" ءأكل شيء أحله الله لي ثم أتوضأ !" وهذا الاعتراض من ابن عباس-رضي الله عنهما- قد رده أبو هريرة-- رضي الله عنه -- بقوله : " يابن أخي إذا سمعت السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فلا تضرب لها مثلاً " هذا يدل دلالةً واضحةً على عدم محاباة أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- على بعضهم في الحق فابن عباس ذكر ما يختلج في نفسه وأبو هريرة رده إلى السنة .

وفي هذا دليل على أنه إذا صحت السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --أنه لا ينبغي لأحد كائن من كان أن يعارضها بالرأي والهوى فكتاب الله وسنة النبي-- صلى الله عليه وسلم -- هما المعول في الدين وعليهما يدور الرحى فلا يجوز لأحد أن يعترض برأي على السنن والأثار ، ولا شك أن الاعتراض بالأراء والأهواء لا يأمن الإنسان معه الزلل :﴿ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾(1) .

(1) / النحل ، آية : 94.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠١٢