تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخالف هؤلاء الإجلاء من أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- جمهور الصحابة -رضوان الله عنهم - فقال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - وكفى بهم المأمور باتباع سنتهم قالوا إنه لا يجب الوضوء من ماست النار ، وبهذا القول قال به جمهور الصحابة -رضوان الله عليهم - ورأو أن الأحاديث التي وردت عنه - عليه الصلاة والسلام - والتي تأمر بالوضوء من مست النار منسوخة وبهذا القول قال الأئمة الأربعة : الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وقال به داود الظاهري - رحم الله الجميع - إلا أن الإمام أحمد -رحمة الله عليه- يستثني لحم الجزور-كما سيأتي إن شاء الله بيانه في الباب الذي يلي باب النسخ- حيث اعتمدت سنة الواردة عن النبي -- صلى الله عليه وسلم -- بالأمر بالوضوء من لحم الجزور ورأى أنه يخصص عموم الناسخ -وسنبين هذه المسألة إن شاء الله في موضعها-.

وقد احتج الذين قالوا بأن الوضوء لا يجب من ماست النار بما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- أن امرأة من الأنصار استضافته مع أصحابه-رضوان الله عليهم- فدخل عليها رسول الله -- صلى الله عليه وسلم -- فذبحت له شاة فأكل منها ثم توضأ وصلى العصر ثم أعطته بقية الشاة فأكل منها ثم قام فتمضمض- صلوات الله وسلامه عليه- وصلى ولم يتوضأ فدل هذا الحديث على نسخ ما ورد من الأمر بالوضوء من ما مست النار ، وفي الحديث الصحيح عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه لما قفل من الغزو وكان بالصهباء من أرض خيبر وهي التي تلي المدينة من جهة المدينة دعا - صلوات الله وسلامه عليه- بأزواد الجيش فأتي بالسويق فأكل منه- صلوات الله وسلامه عليه- ثم أقام بالصلاة فصلى ولم يتوضأ فكل ذلك يدل على أن آخر الأمرين منه -عليه الصلاة والسلام - هو ترك الوضوء من ما مست النار -وسيأتي إن شاء الله بيان ما يخصص العموم -.

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠١١