تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ أَبو عِيسَى-رحمه الله-: وَقَدْ رَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ-- صلى الله عليه وسلم -- وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ .

الشرح :

يقول المصنف" باب الوضوء من ما غيرت النار" : هذا الباب عقده المصنف-رحمه الله - لكي يبين ناقضاً من نواقض الوضوء وذلك أن السنة وردت عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالأمر بالوضوء من ما غيرت النار والمراد بالشيء الذي غيرته النار أي أصابته ثم غيرت صفاته كأن يحمس على النار كما هو الحال في السويق أو يطبخ على النار كما هو الحال في اللحم ومرق اللحم كل ذلك يعتبر مما غيرته النار ، وقد ثبتت السنة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم -- بالأمر بالوضوء من هذا الشيء ولذلك ، ولذلك اعتنى المحدثون -رحمهم الله- بإيراد السنة الواردة عن النبي-- صلى الله عليه وسلم --والتي توجب على المسلم إعادة الوضوء إذا كان قد أكل شيئاً مسته النار .

وهذه المسألة وقع الخلاف فيها بين أصحاب النبي-- صلى الله عليه وسلم -- فكانت طائفة من أصحاب رسول الله-- صلى الله عليه وسلم -- تقول كل من أكل شئ مسته النار فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء سواء أحدث أم لم يحدث وبهذا القول قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ووافقها على ذلك أبو موسى الأشعري وأبو هريرة وأبو طلحة -رضي الله عن الجميع - وهو قول عبدالله بن عمر وزيد بن ثابت فيما يحكى عنهما-رضي الله عنهما- قال بهذا القول جمع من التابعين فهو قول الحسن البصري الإمام المشهور ، وكذلك قال به أبي قلابة ، وكذلك الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز-رحمة الله على الجميع- كلهم يقولون من أكل شيئاً مسته النار فإنه يجب عليه أن يعيد الوضوء مرة ثانية .

شرح سنن الترمذي · الصفحة ١٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح سنن الترمذيص ١٠١٠