النضح بمعنى الرش ، وذلك بأخذ كف من الماء ورشه ، ومن ذلك ما ثبت في حديث الصبي الذي بال في حجر النبي-- صلى الله عليه وسلم --حيث أخذ كفاً من ماء فنضحه ، هذا يسمى نضحاً ، ومن ذلك حديث أنس بن مالك -- رضي الله عنه -- في الصحيحين : " فقمت إلى حصير قد اُسود من طول ما لبس فنضحته بماء " يعني أخذت كف الماء ورششته به ، فهذا النضح بمعنى الرش .
وأما النوع الثاني : وهو النضح بمعنى الغسل ، فهو معنى فيه زيادة عن المعنى السابق ، فيقال نضح ثوبه إذا غسله ، وقد يقال نضخ ، قال النضخ أبلغ من النضح ، ويقال نَضْح ونَضْخ وغَسْل ، فالنضخ قالوا أبلغ ؛ ولذلك قالوا زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى ، فالنضخ صب الماء بقوة أكثر من الرش الذي هو النضح ، ومن ذلك قوله-- سبحانه وتعالى --:﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾(1) أي أن الماء يخرج منهما بشدة وبكثرة ، فالمقصود أن النضح هنا بمعنى الغسل ، والمراد بذلك إراؤه بالماء ، وقال بعض العلماء : إن رواية توضأ وانضح فرجك إنما هي رواية بالمعنى ، وأن الرواية اغسل ذكرك ؛ لأنها رواية الأكثرين ، اغسل ذكرك ، وغسل مذاكيرك وليغسل ذكره ، هي الرواية الأقوى والأكثر ، والله تعالى أعلم .
السؤال السابع :
ما حكم إمامة من به سلس البول ..؟؟
الجواب :
من به سلس البول للعلماء فيه قولان :
بعض العلماء يقول : من به سلس البول لايصلي بالناس ؛ لأنه معذور في نفسه غير معذور لغيره ، وهذا مبني على القاعدة :" ما أبيح للحاجة يقدر بقدرها " ، وذلك أن الأصل ألا يصلي الإنسان إلا وهو متوضىء ، فلما أبيح له أن يصلي في خاصة نفسه لوجود عذر السلس لايباح له أن يصلي بغيره فبنيي الغير صلاته عليه .
(1) / الرحمن ، آية : 66 .